تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
ولما مات والده استقرّت الخطابة باسم ولديه ، وناب عنهما فيها قريبهما أبو اليمن النّويري ، ثم انتزعت حصّة صاحب الترجمة خاصّة ، فقدم القاهرة ، وأعيدت له ، فرجع في سنة خمسين ، فباشرها بفصاحة وقوّة جنان ، وأحيا سنّة شريفة كانت قد أميتت بعد الشّهاب بن ظهيرة ، فإنّه خطب بمسجد الخيف من منى يوم النّحر ، ويوم النّفر الأول « 1 » . ثم انتزع الخطابة كلّها قريبهما في ذي القعدة من التي تليها ، ثم أعيد إليها في ذي القعدة سنة اثنتين وخمسين ، وخطب صاحب الترجمة أيضا بمنى يوم النّحر ويوم النّفر الأول ، ثم انفصلا عنها في شعبان سنة خمس وخمسين بالبرهان بن ظهيرة ، ثم أعيدا في سنة سبع وخمسين ، ثم انفصلا في صفر سنة ستّ وستين أيضا ، ثم أعيدا في سنة ثمان وستين ، ولم يلبثا أن عزلا بالبرهاني أيضا شركة لأخيه الفخر أبي بكر ، ثم أعيدا إليها واستمرا حتى ماتا ، وكذا كان معه بمكّة تدريس الأفضلية ، وجرت بينه وبين البرهان بن ظهيرة / خطوب وحوادث طويلة ، لزم من ذلك استيطانه بالقاهرة ، وعقد مجلس الوعظ ببلده ، ثم بجامع الأزهر ، فأدهش العامّة بكثرة محفوظه وطلاقته وفصاحته . وزار بيت المقدس غير مرّة ، وكذا دخل الشّام وغيرها ، وما حلّ ببلد إلّا وعظّمه أهلها ، وحدّث ووعظ ، ودرّس ، وأفتى ، وجمع مجالس تكلّم فيها على بعض أحاديث من « البخاري » أطال فيها النّفس ، وجمع خطبا إلى أن مات . وبالجملة فكان إماما وافر الذّكاء ، واسع الدّائرة في الحفظ ، حسن الخطّ ، فصيحا ، طلق اللّسان ، متواضعا مع الشّهامة ، كريما إلى الغاية ، حسنة من محاسن الدّهر ، قلّ أن ترى العيون في مجموعه مثله ، ولكنّ الكمال للّه . وقد عرض عليه قضاء الشّافعية بالدّيار المصرية فأبى ، واستقرّ في تدريس السّابقية ، بعد ابن الملقّن مسؤولا فيه .
هامش
( 1 ) يعني النّفر إلى عرفات ، وهو يوم التروية الثامن من ذي الحجة .