هو شيخي بالواسطة من أهل الطبقة الثانية ، روى لي عنه شيخنا خاتمة المحقّقين زكريّا الأنصاري الشّافعي ، رحمهما اللّه تعالى وإيانا .
بل حدّثني من لفظه بخلوته بالمدرسة السابقيّة سنة إحدى عشرة وتسعمائة بما فيه دلالة على تواضع صاحب التّرجمة / مع إنصافه .
قال ما معناه : إنّه حضر الكمال محمد بن أبي شريف المقدسي إلى مجلس صاحب التّرجمة لإرادة قراءة « شرح المواقف » « 1 » عليه ، قال : فقال له : يا كمال الدّين ، هل قرأت المتن ؟ أو كان المناسب أن تقرأ أولا المتن أو نحو هذه العبارة - الشكّ من كاتبه - قال : فقال له : قد قرأته على القاياتي .
قال : فقال له صاحب التّرجمة : لو عكست لكان أصوب أو أنسب أو نحو ذلك ، يعني أن مقام الشّمس القاياتي أن يقرأ عليه الشّرح ، ومقام صاحب الترجمة أن يقرأ المتن ، لأنّ مقرّر الشّرح أعلى في الرّتبة كما لا يخفى .
قال شيخنا زكريّا : فلما سمعت كلام شيخنا صاحب الترجمة في حقّ شيخنا القاياتي سررت بذلك ، ثم لمّا فارقت المجلس ذهبت إلى القاياتي وأعلمته بما قال الكمال بن الهمام في حقّه بما فيه التّنويه برفع قدره . قال : فقال القاياتي :
هيهات هيهات الشّيخ أولى منّي بتقرير الشّرح ، وإنّما قال ما قال من قبيل التّواضع أو نحو ذلك . ثم قال شيخنا - أعني زكريا - رحمه اللّه تعالى : يا سيّدي سراج الدّين أيّهما عندك أهضم لنفسه ؟ فقلت : مولانا شيخ الإسلام أعلم ، أو تفيدونا والأمر إليكم في ذلك أو نحو ، فقال لي : يا وليدي سراج الدّين ، عندي أن شيخنا ابن الهمام أهضم لنفسه من شيخنا القاياتي في هذا المقام ؛ لأنّه الذي ابتدأ بهضم نفسه ، فتبعه شيخنا القاياتي ناسجا على طريقته ، فالذي هضم نفسه ابتداء أشقّ ممّن فعل ذلك تبعا لمن تقدّمه ، خصوصا وقد عظمه ، وأكرمه ، ورفع قدره ، هذا معنى ما سمعته من لفظه .
هامش
( 1 ) هو : ( المواقف ) في علم الكلام ، لعبد الرحمن الإيجي المتوفّى سنة ( 756 ه ) وله شروح كثيرة .