« ألفية العراقي » أو غالبه وغير ذلك عن العلاء القلقشندي ، و « شرح المنهاج » مع الكثير من « شرح جمع الجوامع » عن مؤلّفهما المحلّي ، و « حاشية المغني » وغيرها عن مؤلّفها الشّمنّي .
وحضر دروس العلمي البلقيني والمناوي ، وتكرّر قدومه القاهرة غير مرّة ، وحجّ وزار بيت المقدس ، وأكثر من مخالطة العلماء والفضلاء ، بل أقبل على الإقراء والإفتاء والتّأليف ، وصار أحد الأعيان ، وولي بالقاهرة إفتاء دار العدل ، وتدريس الفقه في جامع طولون والحجازيّة مع الخطابة بها ، وخزن الكتب بالباسطيّة ، كلّ ذلك برغبة الولوي البلقيني له عنها ، وناب ببلده في تدريس الشّامية وغيرها ، والتّدريس بمدرسة أبي عمر بالصّالحية برغبة شيخه خطّاب له عنه ، ومشيخة التّصوّف بالخاتونية وغيرها ، وتصدّر بجامع بني أميّة ، وترفّع عن النيابة في القضاء إلّا في قضيّة واحدة مسؤولا ، ثم ترك .
ومن تصانيفه : « تصحيح المنهاج » في مطوّل عمل عليه توضيحا ، ومتوسطا ، ومختصرا ، و « التّاج في زوائد الرّوضة على المنهاج » ، و « التّحرير » جعله معوّله في المراجعة ماشيا فيه على مسائل المنهاج ، في نحو أربع مائة كرّاسة لم تبيّض .
بل عمل على جميع محافيظه إمّا شرحا أو حاشية ، وأفرد في ذبائح أهل الكتاب ، ومناكحتهم جزءا ، وكذا في السّنجاب ، جنح فيه لتأييد عدم الطّهارة ، مع نظم ونثر وتقاييد مهمّة .
وكان إماما علّامة ، متقنا ، حجّة ، ضابطا ، جيّد الفهم ، لكن حافظته أجود ، ديّنا ، عفيفا ، وافر العقل ، كثير التودّد والخبرة بمخالطة الكبار فمن دونهم ، حسن الشّكالة والمحاضرة ، جيّد الخطّ ، راغبا في الفائدة والمذاكرة ، عديم الخوض فيما لا يعنيه ، ومحاسنه جمّة ، ولم يكن بالشّام من يماثله ، بل ولا بالدّيار المصرية بالنسبة لاستحضار محفوظاته لفظا ومعنى ، لكونه لم يكن يغفل عن تعهّدها مع المداومة على التّلاوة ، وإن كان يوجد من هو في التّحقيق أمتن منه .
القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 245
مساهمون: عمر الشماع الحلبي
ص٢٤٥