خيّرا ، ورعا ، ديّنا ، متواضعا ، ساكنا ، منجمعا عن النّاس ، طارحا للتكلّف ، كثير المودّة والبرّ والنّصح والمحبّة لأصحابه ، وافر العقل ، حسن الأخلاق ، جميل الصّوروة ، مسددا في فتاويه ، كثير التّحقيق في دروسه ، مواظبا على الاشتغال والإشغال ، حافظا لكتاب اللّه ، كثير التّلاوة ، مثابرا على أفعال الخير والعبادة والأوراد .
مات وهو على القضاء ، بعد أن تعلّل من مدّة طويلة بالإسهال ، في ليلة الجمعة سادس عشر شهر رمضان سنة سبع عشرة بمكّة .
وصلّى عليه من الغد ، ودفن بالمعلاة ، ولم يخلف بمكّة في مجموعه مثله .
انتهى ملخصا .
هو شيخي بالواسطة من أهل الطبقة الثالثة .
روى لنا جمع عن الحافظ ابن حجر عنه ، وقد نقلت / بعض أجوبته ، وأودعت ذلك في المجلّد الرّابع من الأجزاء المتعلّقة بمكّة المشرّفة .
ونقلت جميع « القصيدة النّبويّة اللّامية » التي تقدّمت الإشارة إليها ، وأودعتها في ضمن المجلّد المسمّى ب « المنتخب من شعر أهل الأدب » ، وهو الجزء الثّامن عشر من أجزاء تذكرتي « 1 » . ومطلعها : [ من البسيط ]
قلب المحبّ عن العذّال مشغول * فليس ينفع فيه القال والقيل
وهي قصيدة بديعة ، فيها التّوجيه بأنواع علوم الحديث وغيره .
فمن التّوجيه بفن الحديث قوله :
كيف السلوّ وأهل الحفظ قد نقلوا * حديث أهل الهوى ما فيه معلول
وجدي مسلسله قد صحّ متّصلا * بالحسن متّصف من دونه النيل
والجسم مضطرب حلّ السّقام به * والدّمع سرسه « 2 » يرويه مقبول
هامش
( 1 ) التي سمّاها سفينة نوح ، انظر مقدمة هذا الكتاب ، وإعلام النبلاء : 5 / 447 .
( 2 ) هكذا في الأصل ، ولم تتوجّه لنا قراءتها .