لمنوف العليا ، فسمع بها قليلا ثم عاد لوطنه ، فارتحل إلى الثّغر السكندري ، وأخذ عن جمع من المسندين والشّعراء بها ، وبأم دينار ، ودسوق ، وفوّة ، ورشيد ، والمحلّة ، وسمنود ، وفارسكور ، ودنجيه .
ودخل دمياط فسمع بها أيضا ، وحصّل في هذه المرحلة أشياء جليلة من الكتب والأجزاء عن نحو خمسين نفسا فمنهم / من يروي عن ابن الشّيخة ، والتّنوخي ، والصّلاح الزفتاوي ، والمطرّز ، والحلاوي ، والسويداوي ، والجمال الرّشيدي ، وابن صدّيق ، وناصر الدّين بن الفرات ، والتّاج بن موسى السّكندري ، والزّين الفيشي المرجاني ، والبلقيني ، وابن الملقّن ، والعراقي ، والهيثمي ، والكمال الدّميري ، وابن الخرّاط ، والشّرف بن الكويك ، ثم ارتحل إلى حلب ، وسمع في توجّهه إليها بسرياقوس ، والخانقاه ، وبلبيس ، وقطيا ، وغزة ، والمجدل ، والرّملة ، وبيت المقدس ، والخليل ، ونابلس ، ودمشق وصالحيتها ، والزّبداني ، وبعلبك ، وحمص ، وحماة ، وسرمين ، وحلب ، وجبرين ، ثم المعرّة ، وطرابلس ، وبرزة ، وكفر بطنا ، والمزّة ، وداريا ، وصالحية مصر ، والخطارة ، وغيرها شيئا كثيرا قريب مائة نفس ، ومنهم من أصحاب الصّلاح ابن أبي عمر وابن أميلة ، وابن الهبل ، والزّين عبد الرحمن ابن الأستاذ ، وأبي عبد اللّه محمد بن عمر ابن قاضي شهبة ، وأبي الفرج ابن ناظر الصّاحبة ، واستمد في بيت المقدس من أجزاء التّقي أبي بكر القلقشندي وكتبه وإرشاده .
ففي الشّام من أجزاء الضيائيّة وغيرها بمعاونة الإمام التّقي ابن قندس ، والبرهان القادري ، ثم في حلب لمحدّثها وابن حافظها أبي ذر الحلبي ، فأعاره وأرشده ، وطاف معه على من بقي عندهم ، وأجاز له خلق باستدعائه واستدعاء غيره من جهات شتّى ، ممّن لم يتيسّر له لقيهم أو لقيهم ، ولكن لم يسمع منهم ، بل كان وهو صغير قبل أن يتميّز ، كما ألهم اللّه سبحانه بفضله بعض أهل الحديث استجازه جماعة من محاسن الشّيوخ له تبعا لأبيه منهم من يروي عن الميدومي وابن الخبّاز والخلاطي وابن القيّم وابن نباته والكمال ابن حبيب ،
القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 220
مساهمون: عمر الشماع الحلبي
ص٢٢٠