وآخرين ، وأجازت له عائشة ابنة ابن عبد الهادي وخلق ، وقرأ في الفقه على أبيه وفي النّحو على الشّمس الشطنوفي ، وناب عن أبيه في القضاء ، ورغب له في ولايته الثّانية وبعد وفاة جدّه عن قضاء العسكر ، وحمدت سيرته في ذلك كله ، ودرّس ، وحجّ مرارا ، ودخل الشّام وحلب ، ولم يتيسر له زيارة بيت المقدس ، وكان ديّنا صادق اللّهجة ، حسن المعاملة ، ولمّا مات أبوه عرض عليه قضاء الشّافعية وشافهه الأشرف / بذلك ، فأبى ، بل انقطع من ثمّ عن القمنية بأشهر خوفا من إلزامه له به ، وكذا انجمع عن التردّد لبني الدّنيا جملة ، ولم ينفك عن ملازمة بيته لنزهة ولا غيرها غالبا .
إلى أن قال : وقد سمعت عليه جزءا بإجازته من جدّه إن لم يكن سماعا ، ولم يزل ملازما لبيته على طريقته حتى مات في ليلة السبت سابع عشري رمضان سنة خمس وخمسين بعد تعلّله بمدّة ، وترك مالا جمّا ، ودفن من الغد بالزّاوية المعروفة بزوجته ، بالقرب من باب القوس - رحمه اللّه وإيانا - .
759 - محمد « 1 » بن عبد الرحمن بن عمر ، القرشي البصروي الدّمشقي الشّافعي ويعرف بالبصروي .
ولد في المحرّم سنة أربع وتسعين وسبع مائة ببصرى ، ونشأ بها فحفظ القرآن و « المنهاج الفرعي » و « الأصلي » و « ألفية ابن مالك » ، وعرضها على أبيه ، وتحوّل لدمشق سنة ثماني عشرة ، ولازم البرهان ابن خطيب عذراء فقيه دمشق ، وأذن له في الإفتاء في سنة عشرين فأفتى في حياته ، قال : كنت على مذهب الفقهاء ، يعني غالبا في حبّ الرئاسة والتقدّم على الأقران والمنافسة في المكان ، إلى أن أدركني اللّه بلطفه ، فأذهب ذلك عنّي ، وأنشدت جوابا لمن قال لي : لم لا تنافس كأصحابك في المجلس ؟ [ من البسيط ]
قد كنت أرغب فيما فيه قد رغبوا * واليوم أرغب عنه رهبة النّار
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في الضوء اللامع : 7 / 295 ، ونظم العقيان : 151 .