والده و « ألفيّة الحديث » و « النّحو » وتفقّه بجدّه وتحوّل بعد موته إلى مصر حين قارب البلوغ ، فاستوطنها ، وقرأ الفقه بها على التّقي بن عبد الباري الضّرير ، ثم على الشّمس سبط ابن اللبّان ، وعنه أيضا أخذ الأصول وعلوم الحديث ، بل سمع من لفظه « صحيحي » البخاري ومسلم مرارا ، وقرأ أوّلهما عليه أيضا ، وكذا أخذ الفقه أيضا عن الزّكي الميدومي والزّين القمني ، والشّمس البرماوي ، وحضر دروس الوليّ العراقي ، والجلال البلقيني وأخيه العلم ، وكان يكثر المباحثة معه في الخشّابية وغيرها ، وشيخنا ، وكان يحبّه .
وأخذ الأصول أيضا عن القاياتي ، قرأ عليه « جمع الجوامع » وغالب « العضد » ، وبرع في حفظ الفقه ، وشارك في أصوله والعربية مع الدّيانة والبهاء والتّواضع وسلامة الفطرة والبشاشة والكرم مع التقلّل .
وقد حجّ مرّتين ، وجاور وأخذ هناك عن الأهدل ، ودخل دمشق ، وزار بيت المقدس ، وناب في القضاء عن شيخنا فمن بعده ، واستقلّ بقضاء إسكندرية سنة ثلاث وستّين ، وحمدت سيرته فيها ، لكنّه لم يلبث أن عزل فتألّم أهلها لذلك ، ورجع إلى القاهرة ، فلازم النّيابة مع التّصدي للإقراء والإفتاء ، ثم أعرض عن القضاء في سنة خمس وسبعين . . .
إلى أن قال : واشتهر بحفظ الفقه ، وصار يترفّع فيه على أهل عصره ، لكونه لا يرى فيهم من يقاومه ، وكثر الآخذون عنه .
وقد اجتمعت به مرارا ، وسمعت من أبحاثه وفوائده ، وأفادني ترجمة أبيه وجدّه وجدّ أبيه ، وأخبرني أنه شرح « المنهاج » و « مختصر التّبريزي » وسمّاه « الفتح العزيزي » وبعض « التدريب » للبلقيني و « الرّوض » لابن المقرئ ، و « تنقيح اللّباب » ، وأفرد نكتا على كل من « الرّوضة » و « المنهاج » بل شرع في شرح على « الحاوي » وبالجملة فهو الآن أحفظ الشّافعية لفروع المذهب ، ولكنه ليس في الكتابة والفهم فضلا عن التّحقيق بالماهر ، بل لم يصغ المحلّي حين تكلّم في بعض المجالس لكلامه ، ثم ذكر أنّه ربما وقع منه ما يلجئه إلى مزيد الصّفاء ، كمشافهته غير واحد من الأماثل لكونهم قدموا عليه في الصّلاة على
القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 203
مساهمون: عمر الشماع الحلبي
ص٢٠٣