الرّعيني الأندلسي الأصل الطرابلسي المولد المالكي نزيل مكّة ، ويعرف هناك كسلفه بالحطّاب .
ويتميز عن شقيق له أكبر منه اسمه محمد أيضا بالرّعيني وذاك بالحطّاب وإن اشتركا في ذلك لكن للتمييز ، ويعرف في مكّة بالطّرابلسي .
ولد وقت صلاة الجمعة من العشر الأخير من صفر سنة إحدى وستّين وثماني مائة بطرابلس ونشأ بها ، فحفظ القرآن و « الرّائية » و « الخرازية » في الرسم والضّبط ، ثم « الرّسالة » ، وتفقّه فيها يسيرا على محمد القابسي - وربما تحذف ألفه - وعلى أخيه في « المختصر » ، ثم تحوّل مع أبويه وأخوته وجماعته إلى مكّة سنة سبع وسبعين ، فحجّوا ، ثم رجعوا ، وقد توفّي بعضهم إلى القاهرة فأقاموا فيها سنين ، ومات كلّ من أبويه في أسبوع واحد في ذي الحجة سنة إحدى وثمانين بالطّاعون .
واستمرّ هو وأخوه بها إلى أن عاد إلى مكّة في موسم سنة أربع وثمانين ، فحجّا ، ثم جاورا بالمدينة النّبويّة التي تليها ، وعاد الأخ بعد حجّه فيها إلى بلاده ، وهو إلى المدينة ، وقرأ بها على الشّمس العوفي في العربية ، وكذا حضر عند السّراج معمر في الفقه وغيره ، ثم عاد لمكّة فلازم الشيخ موسى الحاجي ، وقرأ فيها القرآن على موسى المراكشي ، وصاهر ابن عزم في سنة إحدى وتسعين على ابنته ، بل أخذ عن الشّهاب بن حاتم مع كونه أفضل منه ، وكثر انتماؤه لعبد المعطي ، ، وتكرّر اجتماعه بي في سنة أربع وتسعين وقبلها ، وسمع منّي وجلس للإقراء في الفقه والعربية وغيرهما وولي مشيخة رباط الموفق وباشر التكلّم في عمارة وقف الطرحا ، كل ذلك مع الفاقة والعفّة ، ونعم الرّجل . انتهى كلامه بحروفه .
أقول هذا الشيخ هو الخمسون من مشايخي الأئمّة ممّن وقع ذكره في الأصل ، وأخذت عنه من غير واسطة ، اجتمعت به غير مرّة بمكّة المشرّفة ومنى وبثغر جدّة ، فبمنى المعظّم في سنة خمس عشرة أو ست عشرة وتسع مائة ، وتكرّر اجتماعي به في أثناء مجاورتي الثّانية ، سنة سبع وعشرين ، وقرأت عليه
القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 205
مساهمون: عمر الشماع الحلبي
ص٢٠٥