تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
وشهدوا له بالفضيلة ، وأقرأ الطّلبة من تصانيفه كتابا في الأصول ، جمع فيه بين « المنار » و « البزدوي » « 1 » ، حكى أنه أقام في تحريره نحو ثلاثين سنة . وممّن أخذ عنه المحبّ الأقصرائي ، ثم عاد إلى برصا بعد أن زار في رجوعه بيت المقدس ، ولزم طريقته في القضاء والإقراء والإفتاء إلى أن حجّ ثانيا في سنة ثلاث وثلاثين ، ثم رجع إلى برصا على طريق أنطاكية ، فلم يلبث أن مات بها في رجب من السنة التي تليها ، وصلّى عليه غالب الأقطار صلاة الغائب . وكان إماما فاضلا ، رئيس المملكة الرّوميّة ، وعالمها في العلوم العقلية ، مع مشاركة جيّدة في باقي العلوم ، وعلم بالقراءات السّبع ، وثروة كبيرة ، ذكره ابن خطيب النّاصرية باختصار . وقال شيخنا في « إنبائه » : شكر اللّه في ردّ بصره فإنّه كان أصابه رمد ، أشرف منه على العمى ، بل يقال : إنّه عمي ، وكان عارفا بالقراءات والعربية والمعاني ، كثير المشاركة في الفنون ، حسن السّمت كثير الفضل والإفضال ، إلا أنه كان يقرئ « الفصوص » « 2 » ويقرّره ، ولكنه لما قدم القاهرة لم يتظاهر بشيء من ذلك ، وكأنّ بعض من اعتنى به أوصاه أن لا يتكلّم في شيء من هذا ، وكان ذا ثروة زائدة بحيث قيل : إنّ عنده من النّقد خاصّة مائة وخمسين ألف دينار . أقرأ « العضد » نحو عشرين مرّة ، وكتب لي خطّه بالإجازة ، يعني في استدعاء ولده في سنة ثلاث وعشرين . انتهى . وبالجملة فلم يخلف بتلك البلاد مثله ، وممّن اشتهر بالانتفاع به المحيوي الكافياجي . انتهى ملخّصا . هو شيخي بالواسطة من أهل الطبقة الثالثة ، حدّثنا خلق عمّن روى عنه ، منهم شيخنا عن الكافياجي عنه - رحمهم اللّه تعالى وإيانا - .
هامش
( 1 ) كلاهما في أصول الحنفية . ( 2 ) كتاب مشهور ينسب لابن عربي .
القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 187 | عمر الشماع الحلبي / حسن إسماعيل مروة / خلدون حسن