منّي ، وتوجّه في أثناء السنة لجدّة ، ثم عاد قبيل رمضان ، وتردّد إلينا كثيرا ، وجاءني كتابه بالاستمرار على المحبّة ، وأنّه لم يخفف عنه حزنه بمن فقد من بنيه إلّا كتابي « الارتياح » وأنّه مغرم بما يقع له من تأليفي مستمد منها ، مغتبط بها ، راجي الزيادة في تحصيلها .
ونعم الرّجل زاده اللّه من فضله . انتهى ملخّصا .
هذا الشيخ هو السابع والأربعون من مشايخي الأئمّة ممّن وقع ذكره في الأصل ، وأخذت عنه من غير واسطة ، وقد ذكره صاحبنا في « معجمه » و « فهرسته » ، فقال في الثاني بعد أن لخّص جملة من كلام صاحب الأصل نحو ما لخّصناه .
أقول : وقد انتهت إليه رئاسة بلده ، وصار المشار إليه في قطره ، وامتحن في بعض الأوقات ، لإزالته للمنكرات ، ثم انجمع عن بني الدّنيا ، وربّما تقلّل من الإفتاء والتّدريس ، وأقبل على التّأليف مع النّظم الفائق ، والنّثر الرّائق ، والشّكالة الحسنة ، والمحاسن التي تواترت بها الألسنة ، وقد حجّ في موسم سنة تسع عشرة وتسعمائة ، فواجهته بمكّة ، وقرأت عليه بمنى مشيخته ، ثم رافقته من القاهرة إلى الشّام ، فرأيت منه غاية الخير والإكرام ، ولازمته في قراءة مروياته ، وسماع دروسه وبعض مؤلّفاته ، وكتب لي إجازة ظريفة بألفاظ منيفة ، ذكرتها مع ترجمته مطوّلة في « معجمي » .
وهو أعظم مشايخي الشّاميين ، وأخصّهم عندي ، متّع اللّه بحياته ، وأدام النّفع بعلومه وبركاته . انتهى كلام صاحبنا ملخّصا .
وأمّا أنا فقد لقيته غير مرّة بدمشق المحروسة ، وسمعت عليه بجامعها الأموي بعض السّيرة الموسومة « بعيون الأثر » للحافظ أبي الفتح محمد بن سيّد النّاس اليعمري / وسمعت عليه أيضا قطعة من « صحيح البخاري » بمنزله ، وأجاز لي ولولدي ولقريبي أبي النّجا الشّافعي ، وكتب ذلك بخطّه ، بل هو أوّل من قرّض لي من مشايخي الأعيان على المختصر الموسوم ب « تنبيه الوسنان »
القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 184
مساهمون: عمر الشماع الحلبي
ص١٨٤