تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
وصنّف التّصانيف الكثيرة المنتشرة التي جمع هو أسماءها في جزء مفرد ، يقضي الواقف العجب من كثرتها ، ولكن ضاع أكثرها بأيدي الطّلبة ، والموجود منها النّصف الأوّل من « حاشية العضد » و « شرح جمع الجوامع » ، وله على كلّ كتاب أقرأه [ ما بين حاشية ونكت ] « 1 » ، وعلى « أربعي النّووي » ، ولكنه لم يرزق ملكة في الاختصار ، وكذا كان ينظم شعرا عجيبا غالبه غير موزون ، ولذا كان يخفيه كثيرا إلّا عمّن يختصّ به ممّن لا يدري الوزن ، بل كان أعجوبة دهره في حسن التّقرير ، بحيث كان بين لسانه وقلمه كما بيّنه هو وآحاد طلبته ، وأقرأ في « التّنبيه » و « الوسيط » و « شرح الألفية » لابن المصنّف ، وكتب عليه تصنيفا ، كل هذا مع الانجماع عن بني الدّنيا ، وترك التعرّض للمناصب ، وقد نفق له سوق في الدولة المؤيدية ، وكارمه السّلطان عدّة مرار بجملة من الذّهب ، ومع ذلك فكان يمتنع من الاجتماع ويفرّ إذا عرض عليه ذلك ، وحضر المجلس المعقود للسّهروردي ، فلم يتكلّم في جميع النّهار كلّه مع التفاتهم إليه ، وكان يبرّ أصحابه ، ويساويهم في الجلوس ، ويبالغ في إكرامهم ، ويديم الطّهارة ، ولا يحدث إلا توضّأ ، ولا يترك أحدا يستغيب عنده أحدا ، هذا مع ما هو فيه من محبّة الفكاهة والمزاح ، واستحسان النّادرة ، وكونه لا يتحاشى مواضع النّزه والمفترجات ، ويمشي بين العوام ، ويقف على حلق المنافقين ونحوهم ، وربما ركب الحمار إذا أبعد ويقتصد في ملبسه ، ولم يتّفق له الحجّ مع حرص أصحابه له عليه ، ولا تزوّج بل كانت / عنده زوجة أبيه فكانت تقوم بأمر بيته ، وهو يبرّها ويحسن إليها . ذكره شيخنا في « إنبائه » و « معجمه » بحاصل ما تقدّم ، وقال في « الإنباء » : لازمته من سنة تسعين إلى أن مات ، وكان يودّني كثيرا ، ويتأدّب معي إلى الغاية مع مبالغتي في تعظيمه حتى كنت لا أسمّيه في غيبته إلا إمام الأئمّة . وكذا قال في « المعجم » : أخذت عنه في شرح منهاج الأصول وفي جمع
هامش
( 1 ) ما بين الحاصرتين زيادة من الضوء يقتضيها السياق الكلامي .
القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 162 | عمر الشماع الحلبي / حسن إسماعيل مروة / خلدون حسن