الجوامع » ما بين قراءة وسماع مع غيره من تصانيفه ، وقرأ على ابن المجدي ، وقرأ في المنطق على الشّمس الشرواني ، وأخذ أيضا عن الكافياجي ، ولازم شيخنا حتى قرأ عليه « شرح النّخبة » و « شرح الألفية » ، وكتب عنه كثيرا من أماليه ، وأذن له في الإقراء والإفادة ، ووصفه في سنة سبع وأربعين بالفاضل العلّامة البارع المحدّث المفنن ، فخر المدرّسين ، وعمدة المتفننين ، وكذا وصفه المحلّي بالفقيه المحدّث العالم في الأصول وغيره ، وقال : إنه فهم منه - أي من شرحه المعين - المراد وتحقّقه وأفاد واستفاد .
وممّن أذن له في التّدريس القاياتي ، ودرّس بأماكن ذكرها .
إلى أن قال : وأقرأ بعض الطّلبة بل حدّث باليسير ، وربما كتب على الفتيا ، وعلّق على « مختصر ابن الحاجب الأصلي » شرحا ، وعلى أماكن من « المنهاج الفرعي » واعتنى بجمع الأوائل ، وغير ذلك ، وكتب بخطّه الكثير وقيّد وحشّى ، كل ذلك مع الدّين والخير والثقة والعدالة والأوصاف الجميلة والقناعة والتعفّف والانجماع عن النّاس ، والصّبر على ما يقاسيه من تربية البنات وتجهيزهن وخدمة العيال ، وكثرة الأمراض .
إلى أن قال : وقد صحبته قديما ، وسمع كلّ منّا بقراءة الآخر على شيخنا وغيره ، وسمعت من فوائده وكتب عنّي أشياء ، بل وكتب على بعض الاستدعاءات ، ولم يزل يطالع ويكتب إلى أن تعلّل أيّاما ، ثم مات في يوم السّبت عاشر جمادى الثّانية سنة تسع وثمانين بمصر ، وصلّى عليه في عصر يومه ، ثم دفن بحوش سعيد السّعداء ، - رحمه اللّه وإيانا - انتهى ملخّصا .
هو شيخي بالواسطة من أهل الطبقة الثّانية ، بل عاصرته لكن لم يقدّر لي الأخذ عنه ، روى لنا عنه ولده البدر محمد « 1 » الآتي ، وقاضي الحنابلة بالقاهرة الشّهاب أحمد « 2 » بن علي ، الشّهير بابن النجّار الماضي .
هامش
( 1 ) سيأتي في الترجمة رقم ( 822 ) .
( 2 ) لم أعثر عليه فيما بين يدي من المصادر والمراجع .