قدم القاهرة فأقام بها على طريقة حسنة من العبادة والذّكر حتى مات بعد توعّك يزيد على شهرين بعد غروب ليلة الثلاثاء / خامس شوّال سنة ستّ وثمانين وصلّى عليه من الغد خارج المقصورة من الأزهر في مشهد حافل - رحمه اللّه وإيانا - .
709 - محمد « 1 » بن أبي بكر بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن سعد اللّه بن جماعة بن حازم بن صخر بن عبد اللّه ، العز بن الشّرف بن العز بن البدر الكناني الحموي الأصل المصري الشّافعي ، ويعرف كسلفه بابن جماعة .
ولد سنة تسع وأربعين وسبع مائة بينبع ، وأحضر على الصّدر الميدومي ، ثم سمع من جدّه العزّ الكثير ، ومن العرضي والبياني والحراوي والقلانسي ، وأجاز له خلق من الشّاميين والمصريين بعناية الزّين العراقي ، منهم الشّهاب أحمد المرداوي ، وخلق من أصحاب الفخر وغيره ، واشتغل صغيرا ، ومال لفنون المعقول فأتقنها إتقانا بالغا ، وأخذ عن البلقيني في « الحاوي » ونظر في كل فن حتى في الأشياء الصّناعية كلعب الرّمح ورمي النّشّاب ، وضرب السّيف .
والتقط حتى الشّعوذة ، حتى في علم الحرف والرّمل والنّجوم ، ومهر في الزّيج وفنون الطب ، وكان من العلوم بحيث يقضى له في كل فن بالجميع ، وصار المشار إليه بالدّيار المصرية في العقليات والمفاخر به لعلماء العجم ، تخضع له الرّجال ، وتسلّم له المقاليد ، بل هو في ذلك أمة وحده ، وفضلاء البلد كلّهم عيال عليه فيه ، وكان يقول : أعرف خمسة عشر علما لا يعرف علماء عصري أسماءها .
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في الضوء اللامع : 7 / 171 ، وإنباء الغمر : 7 / 240 ، والمجمع المؤسس : 3 / 292 ، وذيل الدرر الكامنة : 247 ، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة : 4 / 60 ، وبغية الوعاة : 1 / 63 ، والشذرات : 9 / 204 ، وهدية العارفين :
2 / 182 ، والأعلام : 6 / 56 .