ولد سنة أربع وستّين وسبع مائة أو التي بعدها بالمدينة النبويّة ، ونشأ بها ، فحفظ القرآن و « العمدة » و « المنهاج الفرعي » و « الأصلي » و « ألفية ابن مالك » ، وعرض في سنة خمس وسبعين وسبعمائة فما بعدها على شيوخ بلده ، والقادمين عليها ، بل سافر لمكّة ، وكذا للديار المصريّة في سنة ثمان وسبعين ، وعرض هناك على جماعة ، وممّن أجازه البدر محمد بن أبي البقاء السّبكي في موسم سنة سبع وسبعين بالمدينة ، ومحمد بن أحمد بن عبد الرحمن الدّمشقي الشّافعي نزيلها ، وأحمد بن محمد الحنفي المدعو بجلال الخجندي ، والمجد اللّغوي ، وأحمد بن محمد بن أحمد القرشي العقيلي النّويري المكّي الشّافعي ، وأحمد بن محمد بن عبد المعطي المالكي لقيه بمكّة ، والأبناسي ، والبلقيني ، وابن الملقّن ، والدّميري ، لقيهم بالقاهرة ، وتفقّه بوالده وقرأ على البدر الزّركشي « أحكام عمدة الأحكام » من تأليفه في سنة ثمان وثمانين ، وأجازه به وبمروياته ومؤلّفاته وتصنيفه « زهر العريش في تحريم الحشيش » ، وسمع على العزّ بن أبي اليمن بن الكويك بعض « الموطأ » ، وسمعه تامّا على البرهان بن فرحون ، وقرأ على الزّين العراقي « شرحه لألفيّته » « 1 » ، وأخذ بالقاهرة أيضا عن شيخنا ، وامتدحه ، وبرع في الأدب ، بل كان إماما عالما كبير القدر ، كثير الفوائد ، ظريف المحاضرة والمحادثة ، ناب في الخطابة والإمامة والقضاء بالمدينة عن والده ، وتزوّج خديجة ابنة الإمام العزّ بن عبد السّلام الكازروني أم أولاده ، وله شعر حسن ، ونظم في آبار المدينة السبعة بيتين سمعهما منه والده وأخواه ، وأسند والده وصيّته إليه ، ولكن لم يعش بعد هذه إلا يسيرا ، فإنّه سافر إلى الشّام فقتله بعض اللّصوص وهو متوجّه في اللّجون سنة تسع عشرة ، وقتل معه ابناه أبو الرّضى محمد وأبو عبد اللّه الحسين - رحمهم اللّه - وقد ذكره شيخنا في « معجمه » انتهى ملخّصا .
هو شيخي بالواسطة من أهل الطبقة الثالثة ، حدّثنا خلق عن الحافظ ابن حجر عنه ، وقد نقلت نظمه في آبار المدينة في غير موضع منه في « المنسك »
هامش
( 1 ) يعني ألفية الحديث .