عبد الهادي ، وقرأ على شيخنا في سنة ستّ وثلاثين بدمشق ، وارتحل إلى القاهرة ، وحضر مجلس شيخنا ، وتناظر هو والبرهان بن ظهيرة بين يديه ، وكان الظّفر للبرهان ، وبرع في الفقه استحضارا ونقلا ، وشرح « المنهاج » شرحين ، سمّى أكبرهما « إرشاد المحتاج إلى توجيه المنهاج » والآخر « بداية المحتاج » وصنّف غير ذلك ، ودرّس ، وناب في القضاء ، وصار بأخرة فقيه الشّام بغير مدافع ، وعرض عليه قضاء بلده فأبى .
لقيته بدمشق ، وسمعت كلامه ، وكان من سروات رجال العالم علما وكرما وأصالة وعراقة وديانة ومهابة ، وللشّاميين به غاية الفخر .
مات في ليلة الخميس ثاني عشر رمضان ، سنة أربع وسبعين ، ودفن بمقبرة باب الصغير عند أسلافه ، وكانت جنازته حافلة ، وكثر الثّناء عليه ، ولم يخلف / بدمشق في محاسنه مثله - رحمه اللّه - انتهى ملخّصا .
هو شيخي بالواسطة ، من أهل الطبقة الثانية ، حدّثني عنه غير واحد من مشايخي ، وعلّقت بخطّي على شرحه المسمّى « بداية المحتاج » في مجلدين في كامل الدّمشقي نفعني اللّه به ، ورحم مؤلّفه .
704 - محمد « 1 » بن أبي بكر بن الحسين بن عمر بن محمد بن يونس بن أبي الفخر عبد الرحمن بن نجم بن طولون ، الشّمس والبدر والنّبيه والجمال - وهو الأكثر - أبو اليمن القرشي العثماني المراغي القاهري الأصل المدني الشّافعي .
الآتي أبوه « 2 » وأخوته « 3 » ، هذا هو المعتمد في نسبه ، وقيل غير ذلك .
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في الضوء اللامع : 7 / 161 ، والمجمع المؤسس : 3 / 294 ، والتحفة اللطيفة : 3 / 531 .
( 2 ) هكذا العبارة في الضوء ، ولم يذكره الشماع في أبي بكر .
( 3 ) في التراجم ( 705 ) ، ( 706 ) ، ( 707 ) على التتالي .