ثم قدم القاهرة ، فأخذ عنه الإسنوي وغيره ، ثم مات ، ولصاحب الترجمة سنة ، فأوصى به إلى الشيخ عيسى المغربي ، رجل صالح ، كان يلقّن القرآن بجامع طولون ، فتزوّج بأمه ، ولذا عرف الشّيخ به حيث قيل له : ابن الملقّن .
وكان فيما بلغني يغضب منها ، بحيث لم يكتبها بخطّه ، إنّما كان يكتب غالبا ابن النحوي ، وبها اشتهر في بلاد اليمن ، ونشأ في كفالة زوج أمّه ووصيته ، فحفظ القرآن و « العمدة » وشغّله مالكيا ، ثم أشار عليه بعض أصحاب أبيه وهو ابن جماعة أن يقرأ « المنهاج الفرعي » فحفظه ، وذكر أنّه حصل له منه خير كثير ، وأنشأ له ربعا فكان يكتفي بأجرته ويوفّر له بقية ماله لشراء كتب وغيرها .
بحيث قال شيخنا : إنّه بلغه أنّه حضر في الطاعون العام بيع كتب بعض المحدّثين فكان الوصيّ لا يبيع إلّا بالنّقد الحاضر ، قال : فتوجّهت إلى [ منزلي ] « 1 » فأخذت كيسا من الدراهم ، ودخلت الحلقة ، فصببته ، فصرت لا أزيد في كتاب شيئا إلّا قال : بع له ، فكان مما اشتريته « مسند الإمام أحمد » بثلاثين درهما .
وتفقّه بالسّبكي ، والجمال الإسنائي ، والكمال النّشائي ، والعز بن جماعة ، وأخذ في العربية عن أبي حيّان ، والجمال بن هشام ، والشمس محمد بن / عبد الرحمن بن الصائغ ، وفي القراءات عن البرهان الرشيدي ، ورافقه في بعض ذلك الصدر سليمان الإبشيطي ، واجتمع بالشّيخ إسماعيل الأنبابي ، بل قال البرهان الحلبي : إنّه اشتغل في كلّ فن حتى قرأ في كل مذهب كتابا ، وأذن له بالإفتاء فيه ، وكتب المنسوب « 2 » على السّراج محمد بن محمد بن نمير الكاتب ، وسمع عليه وعلى الحفّاظ أبي الفتح بن سيد النّاس ، والقطب الحلبي ، والعلاء مغلطاي ، واشتدت ملازمته له ، « 3 » وأبي إسحاق الزّرزاري القطبي « 3 » ،
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق الكلامي .
( 2 ) الخط المكتوب وفق قاعدة ونسب معلومة ، أرسى قواعده ابن مقلة .
( 3 ) ما بين الرقمين لم يرد في الضوء المطبوع بين أيدينا .