وفي رحلاته ، وسألته هل جمع لنفسه معجما أو مشيخة فاعتذر بالشغل بغيره ، أو أنّه يقتنع بالثّبت المذكور إذا أراد الكشف عن شيء من مسموعاته ، وأن الحروف لم تكمل عنده .
فلما رجعت إلى القاهرة ، راجعت ما علّقته من الثّبت المذكور ، وأحببت أن أخرج له مشيخة أذكر فيها أحوال الشيوخ المذكورين ومروياتهم ، ليستفيدها الرحّالة ؛ فإنّه اليوم أحقّ النّاس بالرحلة إليه لعلو سنده حسّا ومعنى ، ومعرفته بالعلوم فنا فنا ، أثابه اللّه الحسنى آمين .
وفهرس المشيخة بخطه بما نصّه « جزء فيه تراجم مشايخ شيخ الحفاظ برهان الدين » .
وكان ذكره قبل ذلك في القسم الثاني من « معجمه » .
فقال : المحدّث ، الفاضل ، الرحّال ، إلى أن قال : أجاز لأولادي .
ثم قال : ثم اجتمعت به في قدومي إلى حلب في رمضان سنة ست وثلاثين صحبة الأشرف . وسمعت منه « المسلسل بالأوّلية » ، بسماعه من جماعة من شيوخنا ، ومن شيخين له لم ألقهما . انتهى .
وبلغني أن شيخنا كتب له « المسلسل » بخطّه عن شيوخه الذين سمعه منهم ، وأدخل فيهم شيخا رام اختباره فيه ، هل يفطن له أم لا ، فتنبّه البرهان لذلك ، بل ونبّه على أنّه من امتحان المحدّثين ، هذا مع قوله لبعض خواصه : إن هذا الرجل - يعني شيخنا - لم يلقني إلّا وقد صرت نصف راجل ، إشارة إلى أنه كان عرض له قبل ذلك الفالج وأنسي كلّ شيء حتى « الفاتحة » . قال : ثم عوفيت ، وصار يتراجع إليّ عقلي كالطفل شيئا فشيئا ، وهو ممن حضر إملاء شيخنا بحلب ، وعظّمه ، واستفاد منه كثيرا .
وأما شيخنا فقد سمعه يقول : لم أستفد من البرهان المذكور غير كون أبي عمير « 1 » بن أبي طلحة اسمه حفص ، فإنه أعلمني بذلك .
هامش
( 1 ) في الأصل : ( ابن عمير ) وفي الضوء : ( أبي عمرو ) . والصواب ما أثبتناه . -