تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وأهله ، كثير النّصح والمحبة لأصحابه ، ساكنا ، منجمعا عن النّاس ، متعفّفا عن التردّد لبني الدّنيا ، قانعا باليسير ، طارحا للتكلّف ، رأسا في العبادة والزّهد والورع ، مديم الصيام والقيام ، سهلا في التحديث ، كثير الإنصاف والبشر لمن يقصده للأخذ عنه ، خصوصا الغرباء ، مواظبا على الاشتغال والإشغال ، والإقبال على القراءة بنفسه / حافظا لكتاب اللّه تعالى ، كثير التلاوة له ، صبورا على الإسماع ، ربّما أسمع اليوم الكامل في غير ملل ولا ضجر . عرض عليه قضاء الشافعية ببلده فامتنع ، وأصرّ على الامتناع ، فصار بعد كل واحد من قاضيها الشافعي والحنفي من تلامذته الملازمين لمحلّه [ والمنتقمين لناحيته ] « 1 » . واتّفق أنّه في بعض الأوقات حوصرت حلب ، فرأى بعض أهلها في المنام السّراج البلقيني ، فقال له : ليس على أهل حلب بأس ، ولكن رح إلى خادم السنة إبراهيم المحدّث وقل له : يقرأ « عمدة الأحكام » « 2 » ليفرّج اللّه عن المسلمين ، فاستيقظ ، فأعلم الشيخ فبادر إلى قراءتها في جمع من طلبة العلم وغيرهم بالشرفيّة يوم الجمعة بكرة النّهار ، ودعا للمسلمين بالفرج ، فاتّفق أنّه في آخر ذاك النهار نصر اللّه أهل حلب . وقد حدّث بالكثير ، وأخذ عنه الأئمة طبقة بعد طبقة ، وألحق الأصاغر بالأكابر ، وصار شيخ الحديث بالبلاد الحلبية بلا مدافع . وممن أخذ عنه من الأكابر الحافظ الجمال بن موسى المراكشي ، ووصفه بالإمام العلّامة المحدّث الحافظ ، شيخ مدينة حلب بلا نزاع ، وكان معه في السّماع عليه الموفق الإبّي وغيره ، والعلّامة العلاء ابن خطيب النّاصرية ، وأكثر الرواية عنه في « ذيله لتاريخ حلب » .
هامش
( 1 ) ما بين الحاصرتين استدركناه من الضوء . ( 2 ) من كلام خير الأنام ، للإمام الحافظ عبد الغني المقدسي . وهو الذي حققه الأستاذ محمود الأرناؤوط ، وصدر بدمشق عن دار المأمون .