وقال في ترجمته منه : هو شيخي عليه قرأت هذا الفنّ ، وبه انتفعت ، وبهديه اقتديت ، وبسلوكه تأدّبت ، وعليه استفدت .
قال : وهو شيخ إمام ، عالم ، عامل ، حافظ ، ورع ، مفيد ، زاهد ، على طريقة السّلف الصالح ، ليس مقبلا إلّا على شأنه من الاشتغال والإشغال والإفادة ، لا يتردد إلى أحد ، وأهل حلب يعظّمونه ، ويتردّدون إليه ، ويعتقدون بركته ، وغالب رؤسائها تلامذته .
قال : ورحل إليه الطلبة واشتغل عليه كثير من النّاس ، وانفرد بأشياء ، وصار [ إلى ] « 1 » رحلة الشّام وحافظ الشّام الشّمس ابن ناصر الدّين ، وكانت رحلته إليه في أول سنة سبع وثلاثين ، وأثنى عليه .
ولما سافر شيخنا في سنة ستّ وثلاثين صحبة الرّكاب الأشرفي إلى آمد ، أضمر في نفسه لقيه والأخذ عنه ، لاستباحة القصر « 2 » وسائر الرّخص .
ولكونه لم يدخل حلب في الطّلب ، ثم أبرز ذلك في الخارج ، وقرأ عليه بنفسه « مشيخة الفخر ابن البخاري » هذا مع أنه لم يكن حينئذ منفردا بالكتاب المذكور ، بل كان بالشام غير واحد ممّن سمعه على الصلاح ابن أبي عمر أيضا ، فصار في ذلك أعظم منقبة لكل منهما ، ولا سيما وقد كان يمكن شيخنا أن يأمر أحدا من الطلبة بقراءتها كما فعل في غيرها .
فقد سمع عليه بقراءة غيره أشياء ، وحدّث هو وإياه معا ل « مسند الشافعي » .
وترجمه / شيخنا فذكر نبذة من كلامه ثم قال : وقال في مقدمة المشيخة التي خرجها له :
أما بعد فقد وفقت على ثبت الشيخ الإمام العلّامة الحافظ المسند شيخ السنة النبوية برهان الدين الحلبي ، سبط ابن العجمي لما قدمت حلب في شهور سنة ست وثلاثين ، فرأيته يشتمل على مسموعاته ومستجازاته ، وما تحمله في بلاده ،
هامش
( 1 ) ما بين الحاصرتين استدركناه من الضوء لتوضيح المعنى وتوجيهه .
( 2 ) يعني : قصر الصلاة .