ومات في ليلة الخميس سادس شهر صفر الخير من السّنة المذكورة ، فجهّز وصلّى عليه عند باب النّصر ، وشيّعه خلق كثيرون ، وكنت معهم ، ودفن في تربة الشيخ إمام الكاملية - رحمه اللّه تعالى وإيّانا - . وعوّض المسلمين فيه خيرا ، فإنّه كان مرجعا لهم في العلم وتحقيقه انتهى ما لخصته من معجم صاحبنا .
ثم وقفت بعد مدّة حال تبيض هذه النّسخة على خطّ بعض الفضلاء من المصريين ، فرأيته ذكر ما لفظه : مات في ليلة الخميس سادس عشر صفر سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة . انتهى .
فلا أدري لفظة عشر سقطت من خطّ صاحبنا أم من خطيّ - واللّه أعلم - .
وقد اجتمعت بصاحب التّرجمة بالقاهرة ، بل وبمنزله غير مرّة ، وسمعت عليه الحديث مع فوائد من لفظه ، وأجاز لي ، وكتبت من خطّه ، تغمّده اللّه برحمته .
529 - علي « 1 » بن محمد بن محمد بن محمود بن غازي ، العلاء أبو الحسن بن الكمال بن الشّحنة الحلبي الحنفي .
أخو المحب أبي الوليد « 2 » .
ولد سنة ست وخمسين وسبعمائة ، وحفظ القرآن و « المختار » وأخذ عن أبيه وأخيه المحبّ ، وناب عنهما ، واشتغل بقضاء الغربيات العشرة ، من معاملات حلب ، وكان فاضلا ، له نظم ، منه ما أنشدنيه ابن أخيه المحب أبي الفضل « 3 » عنه وأوصاه بإلقائهما في قبره ، قال : ففعلت : [ من الوافر ]
إلهي قد نزلت بضيق لحد * بأوزار ثقال مع عيوب
وعفوك واسع وحماك حصن * وأنت اللّه غفّار الذّنوب
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في الضوء اللامع : 6 / 20 ، وإعلام النبلاء : 5 / 180 - 181 .
( 2 ) محمد ، سيأتي في الترجمة ( 878 ) .
( 3 ) محمد بن محمد أبو الفضل ، سيأتي في الترجمة رقم ( 877 ) .