تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
ابن أبي البقاء السّبكي ، اجتمع به وصحبه ، وقرأ على الجمال يوسف بن موسى الملقي « السيرة النبوية » و « الدر المنظوم من كلام المصطفى المعصوم » كلاهما لمغلطاي بقراءته لهما على مؤلفهما ، وارتحل إلى القاهرة ، فقرأ بدمشق في ربيع الأول سنة ثمان وثماني مائة على الجمال بن الشرائحي ، وسمع من عائشة ابنة ابن عبد الهادي ، وبالقاهرة من القطب عبد الكريم حفيد الحافظ القطب الحلبي والشّريف النسّابة الكبير في آخرين كالشرف ابن الكويك والجلال البلقيني ، سمع عليه البعض من « سنن النسائي الصغرى » بل وقرأ عليه بحلب البعض من « مبهماته » ، وكذا اجتمع في القاهرة بالشمس ابن الديري ، وكتب عنه في آخرين ، وسمع دروس البيجوري والوليّ العراقي ، وكتب بقاقون « 1 » عن ناصر الدّين بن البارزي القاضي شيئا من نظمه ، وببعلبك عن التاج ابن بردس وغيره . وبطرابلس عن الشرف مسعود بن شعبان الطائي الحلبي الشافعي ، وحجّ ثلاث مرات واجتمع بالجمال بن ظهيرة ، وسمع خطبته ، لكنه لم يسمع عليه ولا على غيره هناك شيئا لاشتغاله بالمناسك ، وكان إماما ، علّامة ، محقّقا ، متقنا ، بارعا في الفقه كثير الاستحضار له ، إماما في الحديث ، مشاركا في الأصول مشاركة جيدة ، وكذا في العربية وغيرها ، مستحضرا للتاريخ ، ولا سيما السّيرة النّبوية ، فيكاد يحفظ مؤلف ابن سيد الناس ، فيها ، كل ذلك مع الإتقان ، والثّقة وحسن المحاضرة ، وجودة المذاكرة ، والرئاسة ، والحشمة ، والوجاهة ، والثروة مع صمم يسير ، اشتهر ذكره ، وبعد صيته ، وصار مرجع الشّافعية في قطره ، وقد كثر اعتناؤه بأخبار بلده ، وتراجم أعيانها ، بحيث جمع لها تاريخا حافلا ذيّل به على « تاريخ الكمال ابن العديم » وأكثر فيه من الاستمداد من شيخنا ، وقد طالعه شيخنا من المسودة في حلب / وكذا طالعته من هذه
هامش
( 1 ) حصن بفلسطين قرب الرملة ، وقيل : هو من عمل قيسارية من ساح الشام . انظر معجم البلدان : 4 / 299 .