النّسخة أيضا غير مرة ، وهو نظيف اللّسان والقلم في التراجم ، لكن فاته ممن هو على شرطه خلق ، وله غيره من التصانيف : « كالطيبة الرائحة في تفسير الفاتحة » و « سيرة المؤيد » و « شرح أم زرع » وهو حافل ، وكذا كتب على « الأنوار » للأردبيلي كتابة متقنة جامعة ، يحاكي فيها « شرح المهذب » للنّووي ، وأشياء غيرها ،
وولي قضاء بلده غير مرة ، أولها سنة ست عشرة ، وبعد ذلك سأله الظاهر ططر شفاها بحضرة الولي العراقي قاضي الشّافعية ، إذ ذاك في ولاية قضاء طرابلس ، فامتنع ، فألح عليه ، وكرّره حتى قبل ، وحمدت سيرته في البلدين ، وولي الخطابة بالجامع الكبير ببلده ، مع إمامته ، وحدث ببلده والقاهرة وغيرهما ، أخذ عنه الأئمة ، وكانت دروسه حافلة ، بحيث كان يقول شيخه البرهان الحلبي : هي دروس اجتهاد لم أسمع شبهها إلا من شيخنا البلقيني .
مات ببلده ، يوم الخميس منتصف ذي القعدة سنة ثلاث وأربعين ، ولم يخلف بعده بها في الشّافعية مثله ، وخلّف مالا جما - رحمه اللّه تعالى وإيّانا - .
وقد ذكره شيخي في « معجمه » وقال : سمعت من فوائده ، وذكره في « إنبائه » باختصار ، وأثبت غيره في شيوخه الذين تفقه عليهم بالقاهرة ، ابن الملقن وهو غلط ، فلم يدخل القاهرة ، إلا بعد موته ، واجتماعه بالبلقيني إنما كان بحلب .
انتهى ملخصا .
هو شيخي بالواسطة من أهل الطبقة الثانية ، بل هو في الجلالة في رتبة أهل الثالثة ، فقد روى عنه شيخ شيوخي ناصر الدّين المراغي ، وذكره في « معجمه » « 1 » وغيره ، لكن روى لي عنه - وللّه الحمد - شيخنا الجمال القلقشندي القاهري ، والخطيب مجد الدين العقيلي المسكي - رحمهم اللّه وإيّانا - .
هامش
( 1 ) انظر المجمع المؤسس : 3 / 186 .