في زيارتي الأولى سنة تسع وتسعمائة ، فرأيته في العلم والجلالة ، غاية مع الشّيبة النيّرة ، والخصال الحميدة الزاهرة ، فتشرّفت بالحضور بين يديه ، وقرأت وسمعت كثيرا من مرويّاته عليه ، ثم عدت إلى بلدي صحبة والدي ، فبلغني أنه مرض بحمى قوية يومين ، أسكت في ثالثهما .
ومات في الثالث يوم الخميس ثامن عشري ذي القعدة الحرام ، عام إحدى عشرة وتسعمائة بالمدينة / الشريفة ، وصلّى عليه بالروضة المنيفة بعد صلاة العصر ، ووقف بجنازته عند وجه جده المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم ، ودفن بالبقيع بين قبة السّيد إبراهيم بن المصطفى والإمام مالك بن أنس ، وفقده أهل المدينة لكونه لم يخلف بعده مثله .
انتهى ما لخصته من معجم صاحبنا .
وأما أنا فقد عاصرت صاحب الترجمة ، لكن لم يقدّر لي الاجتماع به ولا نظره ، مع أني دخلت المدينة الشريفة للزيارة في أول حجّاتي مع والدي سنة خمس وتسعين وثماني مائة ، وحيث فاتني الاجتماع به ، ولم أر طلعته ، فقد طالعت جميع مؤلفاته المذكورة ، بمنزل شيخنا العز بن فهد من مكّة المشرفة ، وانتقيت منها جملة أودعت بعضها أو غالبها في الجزء الخامس من الأجزاء العشرة ، التي علقتها في أثناء مجاورتي الواقع فيها جمع هذا الكتاب بمكة المشرفة ، نفعني اللّه بها ، ورحم مؤلفها .
501 - علي « 1 » بن عبد اللّه بن علي بن نور الدّين أبو الحسن النّطوبسي ، ثم السنهوري ، ثم القاهري الأزهري المالكي الضّرير . ويعرف بالسّنهوري .
ولد في سنة أربع عشرة وثماني مائة تقريبا بنطوبس ، وانتقل منها إلى سنهور فحفظ بها القرآن ، ثم تحوّل إلى القاهرة فقطن الجامع الأزهر منها ، وحفظ
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في الضوء اللامع : 5 / 249 ، والذيل التام : 2 / 378 ، ونيل الابتهاج :
337 ، والأعلام : 4 / 307 .