تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
وحفظ القرآن و « الرسالة » ، وتلا بالسّبع إفرادا وجمعا ، وحجّ مرارا ، ثم استوطن مكّة ، وسمع على أبي الفتح المراغي وغيره ، بل قرأ بنفسه على المحيوي عبد القادر المالكي « الصحيحين » وغيرهما ، وجاور بالمدينة النبويّة ، فقرأ هناك على الأمين الأقصرائي « صحيح البخاري » وعلى / المحب المطري « صحيح مسلم » و « الترغيب » للمنذري ، ورجع إلى مكة ، وتصدى للإقراء في القراءات ، فانتفع به النّاس ، وكان إنسانا خيرا عفيفا منعزلا عن الناس ، ولا سيما بعد ضعف حركته ، فإنّه صار لا يخرج للمسجد إلا للجمعة ونحوها ، قانعا بما يستفيده من التكسّب له ، وللنّاس فيه اعتقاد ، وقد زرته ، وبالغ في إكرامي . مات في عصر يوم الجمعة عشري المحرم سنة اثنتين وسبعين وصلّى عليه من الغد عند باب الكعبة ، ثم دفن بالمعلاة - رحمه اللّه - . انتهى .

499 - علي « 1 » بن عبد اللّه بن محمد بن الحسين الدّمشقي الشّافعي ، ويعرف بابن سلّام بالتّشديد .

ولد سنة خمس أو ستّ وخمسين وسبعمائة ، وحفظ « التنبيه » و « المختصر الأصلي » لابن الحاجب ، وتفقّه بالشمس ابن قاضي شهبة وغيره ، ورحل إلى القاهرة ، وقرأ وتميّز وأشير إليه بالفضل ، وكان إنسانا حسنا ديّنا ، فاضلا ، عالما في الفقه وغيره ، حادّ الخلق مع حفظ الكثير من تواريخ المتأخرين ، ويد طولى في النّظم والنّثر ، وتقلّل من الكتابة على الفتاوى ، وانجماع عن النّاس ، ومداومة على التّلاوة ، وحسن الصّلاة ، والاقتصاد في ملبسه وغيره ، وحسن المحاضرة ، ولم يكن ما يعاب به سوى طلاقة لسانه في بعض النّاس . ولما أخذ التّتار دمشق أسروه ، فتوجّه معهم بعد أن حصل له نصيب وافر من
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في الضوء اللامع : 5 / 251 ، وإنباء الغمر : 8 / 114 ، والذيل التام : 1 / 547 ، والشذرات : 9 / 276 .