تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
والقراءات عن الفخر البلبيسي إمام الأزهر والتّنوخي ، ثم عن العز بن جماعة في فنون ، وكذا البساطي . والفرائض عن الشمس العراقي والشهاب بن الهائم ، وسمع عن الهيثمي والتّنوخي وابن أبي / المجد والحلاوي والشّرف بن الكويك وعائشة الكنانية . وحج في سنة إحدى عشرة ، وجاور بمكّة ، وأخذ فيها العروض عن المجد إسماعيل الزّمزمي ، ولازم الجمال ابن ظهيرة ، وسمع أيضا على الزّينين المراغي والطبري وابن سلامة وطائفة ، وبالمدينة النبوية على النّور المحلّي والجمال الكازروني وغيرهما ، وارتحل إلى الشّام في سنة أربع وثلاثين ، فأخذ بها عن حافظها ابن ناصر الدّين ، ولازم العلاء البخاري ، وزار بيت المقدس والخليل ، وأخذ بكلّ منهما عن جماعة ، وأجاز له خلق منهم : المجد اللّغوي . وجدّ في هذه العلوم وغيرها حتى برع ، وأشير إليه بالفضيلة التّامة ، وتنزّل في الجهات ، ونشأ متقلّلا من الدّنيا ، ثم استقرّ في تدريس الفقه بالشيخونية بعد وفاة القاياتي ، والحديث بجامع طولون بعد وفاة شيخنا ، وعرض عليه قضاء الشّافعية بدمشق فامتنع ، وترشّح له بالديار المصرية فما قدّر ، وتصدّى للتدريس وسنّة دون العشرين ، وأخذ الناس عنه طبقة بعد طبقة ، وكان ممّن أخذ عنه النور البلبيسي إمام الأزهر ، والبدر أبو السّعادات البلقيني ، والبرهان بن ظهيرة ، والجلال بن الأمانة والزّين بن الجيعان ، والنّجم ابن قاضي عجلون . إلى أن قال : وكان إماما علّامة متقدما في الفقه وأصوله والعربية والمعاني والبيان والقراءات مشاركا في غير ذلك نظارا بحاثا مع التّواضع ، وحسن العشرة والمداومة على التهجّد والقيام والاعتكاف في شهر رمضان بتمامه في خلوته علو الأزهر ، وصحّة العقيدة والمحاسن الجمّة ، ولم يكن يأكل في رمضان اللّحم ، إنّما كان قوته فيه الخل والعسل والبقل والجبن الأقفاصي ونحو ذلك ، بل كان يقول : إنّه مكث نحو عشرين سنة لم يأكل من أطعمة الثوم شيئا ، ولم يشغل نفسه مع تقدّمه بالتأليف ، بل كان يكتب على كثير من دروسه الكتابة