كالأصلين ، بحيث يستحضر ابن الساعاتي في أصولهم ، ومنها الطّب والعربيّة والعروض والموسيقى ، ونظم نظما رشيقا رقيقا ، وحرص على الانعزال والمطالعة والتّلاوة والصّيام وصرف أوقاته في الطّاعات وتحرّيه في نقل العلم .
ثم أعرض عن التّشاغل بأنواع الفروسية ومتعلقاتها مع تقدمه فيها ، وله تذكرة فيها أمور مهمة وحصّل كتبا نفيسة ، ولم يزل على طريقته حتى مات بدمياط بالانحدار في يوم الخميس ثامن عشر المحرم سنة اثنتين وتسعين ، وخلّف أولادا وكتبا . انتهى ملخصا .
474 - عثمان « 1 » بن سليمان بن إبراهيم بن سليمان بن خليل الجزري ، ثم الحلبي الشّافعي ويقال : عثمان الكردي .
ولد تقريبا سنة تسع وعشرين وثماني مائة بأورمة من أعمال تبريز ، وتحوّل منها قبل بلوغه لجزيرة ابن عمر ، فحفظ بها القرآن وجوّده على عمر بن يوسف المارونسي ، وعنه أخذ في الفقه والعربية والمنطق ، وحفظ « الإيجاز » مختصر المحرر ونصف المحرر ، ومن « الحاوي » إلى الوصية ، وجميع « المنهاج الأصلي » و « الحاجبية » و « المراح » و « المغني » وسافر إلى بلاد الشام ، فأخذ بحلب عن عبد الرزاق الشّرواني « المنهاج الأصلي » وقرأ على الشّهاب المرعشي « صحيح البخاري » و « مسلم » و « المصابيح » وعلى غيرهما .
وبالشّام عن البلاطنسي في الفقه وجميع « منهاج العابدين » للغزالي ، والربع الأول من « الإحياء » . وقرأ غير ذلك ، ولقي ببيت المقدس الشّهاب بن رسلان فلازمه دون أربعة أشهر ، وحضر دروسه ، وعادت عليه بركته ، وحجّ غير مرّة ، وجاور في سنة ثلاث وثمانين ثم في سنة ثلاث / وتسعين ، ولقيته حينئذ وكان يكثر الطّواف والاعتمار والعبادة ، وربما أقرأ ، بل أقرأ في الأولى الأصول
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في الضوء اللامع : 5 / 128 ، والذيل التام : 3 / 86 ، وإعلام النبلاء 5 / 322 .