والأبّدي وغيرهما من شيوخه ، وتأسّف أهل الخير على فقده . ونعم الرجل كان فقد كنت أحبه في اللّه - رحمه اللّه تعالى وإيّانا - .
473 - عثمان « 1 » بن جقمق ، المنصور فخر الدين أبو السّعادات بن الظّاهر أبي سعيد .
ولد في ربيع الأول سنة تسع وثلاثين وثماني مائة ، وأمّه أمّ ولد ، اسمها زهراء ، توفيّت معه بإسكندرية ، نشأ في حجر السّعادة معتنيا بالفروسية ، بل اشتغل على الزّين قاسم الحنفي وغيره ، وسمع الحديث على شيخنا وابن ناظر الصّاحبة ، وابن بردس ، وابن الطّحان ، وأجاز له جماعة .
واستقر بعد أبيه في السّلطنة فلم يلبث إلا يسيرا ، ووثب عليه الأتابك إينال وكان الظّفر له واستقرّ ، ولقّب بالأشرف ، وأرسل بصاحب الترجمة إلى إسكندرية على العادة ، فقرأ بها على محمد بن عثمان البخاري « شرح الخزرجية » ، وعلى محمد بن عبد الكريم المغري « التلخيص » في المعاني / والبيان وفي الصرف ، ثم حول إلى دمياط ، وحج في أبهة تامة ، وعاد مستمرا على الإقبال على العلم والتطلّع لكتبه والمذاكرة مع أهله بحيث تميّز وترقّى في الفضائل ، وقرأ على الشّمس النوّبي « شرح التصريف » للتفتازاني ، و « نظم قواعد الإعراب » لابن الهائم المسمى « بالتحفة » وغالب « الرائية » للشّاطبي ، ونحو ثلث « ألفية ابن مالك » كل ذلك بدمياط . وكذا قرأ على إبراهيم العجلوني « التحفة القدسية » لابن الهائم في الفرائض و « إيساغوجي » في المنطق ، وبرع في فقه الحنفية ، وكثر استحضاره ل « المجمع » من كتبهم ، وهو من محفوظه ، بل درّس قطعة من « المنهاج » للنووي ، مع استحضار كثير في التاريخ ولا سيما « البداية » لابن كثير .
وتطلّع لمعاني الحديث وإقبال على سماعه ، ومشاركة في فنون كثيرة
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في الضوء اللامع : 5 / 127 ، وتاريخ الخلفاء : 607 .