النّحو والفقه ، وأقبل على الحديث ، وطلب بنفسه ، فسمع على شيوخ بلده الكثير ، وتدرّب بالتقي الفاسي وغيره ، ثم رحل إلى القاهرة والقدس والخليل ودمشق ، ودخل قبل ذلك بلاد اليمن وجمع وخرج ، وقرأ على شيخنا ، وكان ذا حفظ وافر ، وذكاء مفرط .
مات بالقاهرة مطعونا في ( 33 ) في حياة أبويه ، ودفن عند جدّه لأمّه الكمال الدّميري ، وبلغني أنّ شيخنا قال بعد موته :
كنت أرجو أن يكون خلفا ببلاد الحجاز عن التّقي الفاسي .
405 - عبد الغني « 1 » بن محمد بن أحمد بن عثمان بن نعيم بن مقدّم ، الزّين أبو محمد بن الشمس البساطي الأصل القاهري المالكي .
ولد تقريبا سنة ست وثماني مائة بالقاهرة ، ونشأ بها في كنف أبيه ، فحفظ القرآن و « الرسالة » ، ونصف « ابن الحاجب الفرعي » ونحو نصف « المختصر » للشّيخ خليل ، وجميع « ألفية النحو » ، وعرض على أبيه وحضر كثيرا من دروسه في العقليات وغيرها بقراءة جمع من أساطين العلماء كالأبناسي ، وسمع عليه الحديث ، وأخذ الفقه فقط عن الشّرف عيسى التّجاني وغيره ، وسمع على الجمال الحنبلي ، والشّرف ابن الكويك والولي العراقي ، وأخذ عنه بحثا جميع « الرسالة » ، وحضر دروسه وأماليه ، وسمع بعض « الحلية » على شيخنا بالقاهرة وبدمشق وحلب ما أملاه فيهما ، وعلى أبيه في « البخاري » بقراءة ابن اللبّان ، وأجازت له عائشة ابنة ابن عبد الهادي ، وسافر مع والده في الركاب السّلطاني إلى حلب مرتين : الأولى مع المظفّر بن المؤيد ، والثانية مع الأشرف برسباي ، وسمع فيها على البرهان الحلبي في « ابن ماجة » وغيره .
وحجّ في سنة أربع وثلاثين وكان أبوه مجاورا فيها فرجع معه ، وناب في
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في الضوء اللامع : 4 / 255 ، والذيل التام : 3 / 190 في وفيات سنة 898 ه ، والمنجم في المعجم : 145 ، وفيه : ( الطائي ) . ولم يحدد سنة وفاته .