بل روى لي عنه جمع من الأئمة غير حفيده المذكور ، منهم شيخنا الحافظ جلال الدّين السّيوطي العلم المشهور ، وذكره في كتابيه « المنجم » و « بغية الوعاة في طبقات اللّغويين والنّحاة » ، وأطلق عنان القلم في الثاني ، وأطنب في وصفه ، ونشر محاسنه ، ونوّه بشريف قدره ، فمن ملخص ثنائه الحسن قوله في ترجمة المذكور « 1 » :
قاضي القضاة محيي الدّين نحوي مكّة العلامة المفنّن ؛ أمّا التفسير فإنّه كشّاف خفيّاته ، وأمّا الحديث فإليه الرّحلة في رواياته ودراياته ، وأما الفقه فإنه مالك زمامه ، وناصب أعلامه ؛ وأما النحو فإنّه محيي ما درس من رسومه ، ومبدي ما أبهم من معلومه ، وأما زهده في قضاياه فقد سارت به الركبان ، وأما غير ذلك من محاسنه فكثير ، يقصر عن سردها اللّسان [ والبنان ] .
إلى أن قال : وتصدّى بمكّة [ للإفتاء ] ولتدريس الفقه والتفسير والعربيّة ، وهو إمام علّامة بارع في هذه العلوم الثّلاثة ، بل ليس بعد شيخي الكافيجي والشّمنّي أنحى منه مطلقا ، حسن المحاضرة ، فصيح العبارة ، طلق اللّسان ، لا تملّ مجالسته ، كثير العبادة والصّلاة والقراءة والتّواضع ، ولم ينصفني في مكّة أحد غيره ، ولم أتردّد فيها إلى غيره ، ولم أجالس بها سواه / وكتب على شرحي الذي على « الألفية » تقريظا بليغا ولي قضاء مكة وعزل ، وأعيد مرارا ثم أضرّ بأخرة ، وقدح بصره فأعيد ، ومن تصانيفه « شرح التّسهيل » و « حاشية التّوضيح » ، انتهى ملخصا .
وقد كتب حين كفّ إلى بعض أرباب الأحوال ، فكتب يبشّره بما يسرّ به ، أورد ذلك صاحب الأصل ، بل وشيخنا أيضا في « معجمه » ، فراجع أحد الكتابين إن أردت الوقوف على ذلك ، وسلك اللّه بنا وبك أحسن المسالك . آمين .
هامش
( 1 ) في بغية الوعاة ، وما بين الحاصرتين مستدرك منه .