تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
إلى أن قال : قرأه عليّ قراءة بحث وتحقيق ، وتأمّل وتدقيق ، أفاد فيها واستفاد ، وأبدى وأعاد ، واستحقّ لذلك أن يرجع إليه للتحرير ، ويجثى بين يديه لسماع التقرير ، وقد استخرت اللّه تعالى ، وأجزته بتدريسه وإقرائه ، والجلوس لرواية الحديث النبوي وإملائه ، ما استحقاقي منه لذلك الوصف بالتعدي ، قائلا تنحّ عنا فالماء ماء أبي وجدي ، ثم ذكر غير ذلك / . إلى أن قال : مات في ظهر يوم الجمعة ثاني عشر جمادى الأولى سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة وعمره اثنتان وسبعون سنة ، فحضر في يومه ، وصلّى عليه ابن عمته الخطيب محب الدين النّويري المكّي بعد صلاة العصر بساعة ، وشيّعه خلق من الأعيان ، وترك في قبره قبل غروب الشمس بزمان ، فلحق فضل يوم الجمعة ، برّد اللّه مضجعه ، ونوّر ضريحه ، وجعل من الرّحيق المختوم غبوقه وصبوحه ، ما وقر موته الأسماع وأبكى النواظر ، وأحزن القلوب والخواطر ، وأذكر قول من قال من فحول الرجال « 1 » : [ من الطويل ]
كأن لم يمت حيّ سواه ولم تقم * على أحد إلّا عليه النّوائح « 2 »
ورثاه جماعة من الفضلاء فقال بعضهم : [ من الوافر ]
على مولاي عزّ الدين عيني * بسفح دموعها أبدا تجود فلا واللّه تبدله اللّيالي * ولا دهري به أبدا يجود
وقال آخر من أبيات : [ من الطويل ]
لئن خاننا الدّهر الخئون * وأصبحت بنار الأسى منّا الجوانح تحرق وهدّم ركن العزّ والعالم الذي * به كانت الآمال منّا تحقّق فصبرا على ما قدّر اللّه إنّه * كما يجمع الشّتيت [ فينا ] يفرق
هامش
( 1 ) هو : أشجع بن عمرو السّلمي ، شاعر عباسي ، قرّبه الرشيد ، واختصّ بجعفر بن يحيى البرمكي . انظر خزانة الأدب : 1 / 295 . ( 2 ) والبيت من أبيات مذكورة في الحماسة بشرح المرزوقي : 856 ، وهي كذلك في الخزانة . وفي مصادر الخبر : ( سواك ) ، ( عليك ) .
القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 401 | عمر الشماع الحلبي / حسن إسماعيل مروة / خلدون حسن