ودروس غيره هناك ، ووصل منها إلى حلب / ورجع لمصر فيها ثم لبلده مع الركب ، ثم دخل القاهرة أيضا مع الركب في سنة أربع وثمانين فلازمني في السّماع والقراءة وكان مما قرأه علي قطعة كبيرة من أول « شرحي لألفية الحديث » وجميع « شرح النخبة » وحضر كثيرا من مجالس الإملاء ، بل واستملى بعضها ، وأكمل الربع الأول من شرح الجوجري للإرشاد عليه ، وحضر عنده تقسيم التنبيه إلا يسيرا وتقسيم جميع ألفية ابن مالك سوى مجلسين أو ثلاثة بل هو ممن لازمه حين مجاورته بمكة حتى سمع عليه « شرح الشذور » له وغالب « متن البهجة » ، وكذا لازم إمام الكاملية في الفقه وغيره ورجع إلى بلده ، ولمّا جاورت سنة ست وثمانين والتي تليها أكثر من ملازمتي ، بحيث قرأ علي ما كان في كتب والده من تصانيفي ، وهو شيء كثير ، وحصّل هو أيضا أشياء قرأها ، وأكمل سماع شرحي للألفية مع تكرر كثير منه له ، وكذا سمع عليّ ومني غير ذلك .
وممن لازمه ببلده في الفقه والتفسير عالم الحجاز البرهان بن ظهيرة ، وفي الفقه فقط مع أصوله أخوه الفخر والنّور الفاكهي ، أخذ عنه « المنهاج » وكان أحد القراء في تقسيمه .
وقرأ على يحيى العالمي المالكي « المنهاج الأصلي » مرتين و « ألفية ابن مالك » و « توضيحها » لابن هشام وسمع جميع التوضيح والألفية مرتين إلا اليسير على المحيوي المالكي ، وقبل ذلك أخذ في النحو عن أبي الوقت المرشدي ، وأخذ عن الشريف السّمنهوري « الإيضاح » في المناسك للنووي وقطعه من أول ألفية النحو وبرع في الحديث طلبا وضبطا وكتب الطباق بل كتب بخطه جملة من الكتب والأجزاء وتولّع بالتخريج والكشف والتاريخ ، وأذنت له في التدريس والإفادة والتحديث ، وكذا أذن له الجوجري في تدريس الفقه والنّحو والإجازة ، والمحيوي ضمن جماعة في إقراء الألفية وليس بعد أبيه ببلاد الحجاز من يدانيه في الحديث مع المشاركة في الفضائل وجودة الخط والفهم ، جميل الهيئة ، وعليّ الهمة والحياء والمروءة والتخلق بالأوصاف الجميلة
القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 399
مساهمون: عمر الشماع الحلبي
ص٣٩٩