في مسكنه وملبسه ومأكله ، والانعزال عن بني الدنيا ، والشّهامة عليهم وعدم مداهنتهم والتّواضع مع الفقراء والإطعام ، وكرم النّفس والتقنّع بزراعات يزرعها في الأرياف ومقاساة أمر المزارعين وأتعابهم والإكثار من تأمّل معاني كتاب اللّه عزّ وجلّ وتدبره والمحاسن الجمّة ، بحيث سمعت عن بعض علماء العصر أنّه قال : لم نعلم قدم مصر في هذه الأزمان مثله ، ولقد تجملت هي وأهلها به ، وبلغني أنّه كان ربّما جاءه الصغير لتصحيح لوحه أو نحوه من الفقراء المبتدئين لقراءة درسه وعنده من يقرأ من الرؤساء فيأمرهم بقطع قراءتهم حتى ينتهي تصحيح ذاك الصغير أو قراءة ذاك الفقير لدرسه ولم يحصل له إنصاف من رؤساء الزمان في أمر الدنيا ولا أعطي وظيفة مناسبة لعليّ مقامه ، وكان فصيح اللسان ، مفوّها طلق العبارة ، قويّ الحافظة ، سريع النّظم جدا . .
إلى أن قال : وامتدح شيخنا ، وخمّس القصيدة المنسوبة لإمامنا الشّافعي التي أولها : [ من الطويل ]
خبت نار نفسي باشتعال مفارقي * وأظلم عيشي إذ أضاء شهابها « 1 »
وكذا خمّس قول الشّيخ عبد القادر « 2 » [ من البسيط ]
« ما في المناهل منهل يستعذب »
واعتذر عن عدم الإكثار من التّصانيف بعد أن ألّف جملة بأنّه ليس من عدّة الموت لعدم الإخلاص فيه أو كما قال ، ( وكان يقرئ « تائية ابن الفارض » « 3 »
هامش
( 1 ) في الأصل : ( منادتي ) وهو غلط . والبيت من قصيدة مشهورة عدتها خمسة عشر بيتا ، في ديوان الشافعي الذي جمعه وأعده محمود بيجو : ص 13 .
( 2 ) الشيخ عبد القادر الجيلاني المشهور . توفي سنة 561 ه انظر ترجمته في المنهج الأحمد : 3 / 215 ، وثمة ثبت بمصادر ترجمته .
( 3 ) هو : عمر بن أبي الحسن علي بن مرشد بن علي الحموي الأصل المصري المولد والدار والوفاة ، سلطان المحبين والعشّاق ، وقيل فيه : هو حجة أهل الوحدة وحامل لواء الشعر . مات سنة 632 ه .
له ديوان شعر مطبوع ، وفيه قصيدة تائية تزيد عن ستمائة بيت مطلعها : -