ولم يتيسّر له البحث في فقه المالكيّة ، وقصد ذلك فما قدّر .
وأخذ أصول الدّين وآداب البحث عن السّراج الزنجاني ، وحضر بحث « المختصر الأصلي » لابن الحاجب ، و « العضد » ، وكثيرا من شروح « التّلخيص » في المعاني ، وكثيرا من « الكشّاف » على مولانا ميرك الصّيرامي أحد تلامذة التّفتازاني ، وبحث « الأشنيهية » في الفرائض على الشّيخ عبد القادر الواسطي بخلوة الغزالي من المدرسة النظاميّة ببغداد ، والمنطق بعد حفظه « الشمسية » عن القاضي غياث الدّين محمد الخراساني الشّافعي .
والطب عن موفق الدّين الهمذاني ، وسمع بحث « الهداية » في الحكمة لمولانا زادة بعد حفظ متنها ، وارتحل إلى تبريز ، فأخذ بها عن الضّياء التبريزي النحو وأصول الفقه ثم إلى أرذنجان من بلاد الروم فأخذ علم التصوف عن يارغلي السّيواسي .
ثم عاد من بلاد الروم بعد أن جال الآفاق ، وأسر مع اللّنك ، وقاسى شدة ، بحيث كانوا يقطعون الرّءوس ويحملونه إيّاها ، ثم أطلق فدخل الشّام ، فلقي بحلب من شاء اللّه من العلماء ، ودخل القدس ، واجتمع بالشّهاب بن الهائم فعظّمه كثيرا .
وزار إذ ذاك الخليل عليه السلام ، ودخل القاهرة بعد هذا كلّه فنزل بالجمالية وقرّر في صوفيتها ، وأقبل الناس عليه فأخذوا عنه ، وزوّجه الشيخ مصطفى / المقصّاتي ابنته ، وتدرّب به في عمل المقصّات ، وتكسّب بها وقتا ، مع اشتهاره بالفضيلة التامة .
إلى أن قال : ثم إن المؤيد رام الاجتماع به في محلّ خلوته للقراءة عليه ، فما وافق العزّ خوفا من إلصاق كثير مما يصدر عن السّلطان به ، وعدّ ذلك من وفور عقله .
وأخذ جميع علوم الحديث لابن الصّلاح عن الولي العراقي ، وسمع عليه من تصانيف أبيه جملة ، وكذا قرأ على شيخنا « صحيح البخاري » و « النخبة » له ،
القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 391
مساهمون: عمر الشماع الحلبي
ص٣٩١