تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
وسافر صحبة البدر إلى دمياط والإسكندرية وغيرهما كسنباط ثم رجعا إلى القاهرة ، ثم إلى القدس ، وسمع حينئذ بغزّة قاضيها العلاء علي بن خلف بن كامل السّعدي ، ثم عادا لبلادهما ، ودخل صحبة البدر مدينة السّلط والكرك وعجلون ، وجال في البلاد . فلما مات البدر ارتحل إلى دمشق ، وذلك في حدود سنة سبع وسبعين ، وجدّ في الاشتغال بالحديث والفقه وأصله والعربيّة وغيرهما من علوم النقل والعقل على مشايخها ، وسمع بها الحديث على جماعة ، وحج في سنة ثماني مائة ، فسمع في توجّهه بالمدينة النبوية على العلم سليمان السّقا ، وبمكّة على ابن صدّيق ، ثم رجع إلى دمشق ، فسمع بها الكثير خصوصا مع شيخنا وأكثر من السّماع والشّيوخ ، وانتقل سنة ثلاث وثماني مائة بعد الفتنة إلى الدّيار المصريّة ، فقطن القاهرة ، ولازم البلقيني في الفقه وغيره ، والزّين العراقي في الحديث ، وسمع على التنوخي والزّين بن الشّيخة وابن أبي المجد والحلاوي والسّويداوي ، وأجاز له ناصر الدين بن الفرات ومريم الأذرعية ، وطائفة ، وأخذ عن العز بن جماعة ، وعن الشهاب الحريري الطّبيب في المعقولات . وناب عن الجلال البلقيني في القضاء سنة أربع ، ثم أعرض عن ذلك لكون والده السّراج عتبه عليه لتعطّله عن الاشتغال ، ثم عاد إلى النّيابة في سنة تسع . واستقر في تدريس الحديث بالجماليّة ، وولي مشيخة الصّلاحية ببيت / المقدس ، وسافر لمباشرتها ، ثم صرف بعد مدة ورجع إلى القاهرة ، فأقام بها على نيابة القضاء ، ثم أعيد إلى الصّلاحية ، واستمر فيها حتى مات . وقد حدّث بأشياء بالقاهرة وببيت المقدس وغيرهما ، وممن قرأ عليه قاضي المالكية بحماة أبي عبد اللّه محمد بن يحيى الحكمي المغربي ، وانتفع به الفضلاء ، وكان إماما علّامة فصيحا طلق العبارة ، قويّ الحافظة حتى للتّاريخ ، شديد الحطّ والإنكار على ابن عربي ومن نحا نحوه ، جوادا كريما إلى الغاية ، قلّ أن ترى العيون من أبناء جنسه نظيره في الكرم ، أجاز لي .