ولد سنة تسع وخمسين وسبعمائة بالقاهرة ، ونشأ بها فحفظ القرآن و « العمدة » و « البداية » في المذهب وغيرها ، وعرض في سنة إحدى وسبعين فما بعدها على جماعة من أئمة أرباب المذاهب . فمن أئمة مذهبه السّراج الهندي وأكمل الدّين والشمس الطرابلسي وغيرهم . ومن المالكية ابن مرزوق الكبير والشّرف بن عسكر البغدادي وحمزة بن علي الحسيني والبرهان الإخنائي ، ومن الشّافعية الضياء بن سعد اللّه القزويني والكلائي مصنّف « المجموع » والبلقيني وابن الملقّن والأبناسي والبدر حسن بن علي القونوي والصّدر المناوي وإسماعيل بن إبراهيم بن جماعة وعبد العزيز الأسيوطي ومحمد بن عثمان بن خضر ومحمد بن أبي البقاء السّبكي ، ومن الحنابلة العلاء علي بن محمد الكناني والشّمس الزّركشي شارح « الخرقي » ، وسليمان بن أحمد الكناني ، وأجازوا له مع غيرهم ، وأجيز بالإفتاء والتّدريس وأخذ الحديث عن الزّين العراقي أخذ منه « شرحه لألفيته » و « نكته على ابن الصّلاح » وكان يصفه في التبليغ بالشيخ الإمام ، بل أذن له في إقرائهما ، وكتب عنه كثيرا من « أماليه » وحضر دروس البلقيني الكبير في التفسير والحديث وغيرهما ، وكذا لازم العز محمد بن جماعة في كثير من العلوم ، وسمع على أبي علي المطرّز والجمال الرشيدي ، وذكر لي غير مرّة أنّه سمع البخاري على البهاء أبي البقاء السّبكي ، وبالجملة فلم نجد له سماعا على قدر سنّه ، بل قد أجاز له خلق انفرد بالرّواية عن أكثرهم في الدّنيا ، فأجاز له في عاشر شعبان سنة خمس وستين العز أبو عمر بن جماعة « فهرست مروياته » بالسّماع والإجازة ، وأجاز له قبل ذلك في استدعاء مورّخ سابع ذي الحجة سنة إحدى وستين جماعة ، وفي آخر بذي الحجة / سنة ثلاث وسبعين خلائق ، وبآخر شعبان سنة خمس وتسعين طائفة ، وممن أجاز له من الأعيان الشهاب بن النجم والبدر بن الجوخي وستّ العرب وابن أميلة والبياني وابن عطاء الحنفي والصّلاح بن أبي عمر وابن بشارة وغيرهم من أصحاب الفخر .
وأخذ عن عبد الكريم بن أبي الحسين البعلي والتّاج بن السّبكي والكرماني
القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 385
مساهمون: عمر الشماع الحلبي
ص٣٨٥