أحمد بن عبد الكريم البعلي والشمس محمد بن أحمد بن عبد المنعم الحرّاني .
ومن الحفّاظ العماد ابن كثير وأبو بكر بن المحب ، والزين العراقي .
ومن العلماء : التّاج السّبكي .
وكان مفرط الذكاء ، قويّ الحافظة ، بل قال شيخنا :
إنّه كان من عجائب الدّنيا في سرعة الفهم وجودة الحافظة فمهر في مدة يسيرة ، وأول ما ولي توقيع الدّست في ديوان الإنشاء عوضا عن أخيه البدر حين استقراره في قضاء العسكر .
إلى أن قال : ونوّه والده به في المجالس وحرض الطّلبة على الاشتغال عليه ، وأذن له في الإفتاء والتّدريس وقال في إجازته : إنه برع في فنون متعدّدة من الفقه وأصوله والفرائض وغيرها وولي / القضاء بالقاهرة ثم صرف ثم أعيد .
إلى أن قال : واستفيض إلى أنه باشر القضاء بحرمة وافرة وعفة زائدة إلى الغاية وأنه امتنع من قبول الهدية من الصّديق وغيره حتّى ممّن له عادة بالإهداء إليه قبل القضاء مع لين جانب وتواضع ، وكان سريع الغضب مع النّدم والرّجوع بسرعة ، وإذا روجع في شيء بخلاف ما فهمه أكثر النّزق والصّياح وكان يقول :
إنّه لم يكن له تقدم اشتغال في العربية ، وإنّه حج في حياة أبيه في سنة سبع وثمانين وسبعمائة فشرب ماء زمزم لفهمها فلما رجع أدمن النّظر فيها فمهر فيها في مدّة يسيرة ، ودرّس في التفسير ، وعمل المواعيد ، وكان يحبّ فنون الحديث محبة مفرطة ، ويأسف على ما ضيع منها ويحب أن يشتغل فيها ، قاله شيخنا .
قال : وقد لازمته كثيرا وكتب عنّي كثيرا من مقدمة « شرح البخاري » « 1 » وغير ذلك من الفوائد الحديثية ، وطارحني بأسئلة من المنظوم والمنثور ، ولي فيه مدح ، وكتب لي بالإجازة في استدعاء أولادي .
هامش
( 1 ) يريد مقدمة « فتح الباري » .