إلى أن قال : وقد اشتهر اسمه وطار ذكره خصوصا بعد وفاة والده ، وانتهت إليه رئاسة الفتوى .
إلى أن قال : وهو ممّن أذن لشيخنا رحمهما اللّه بالإفتاء والتّدريس قديما قبل كتابة أبيه ثم كتب أبوه تحت خطّه ، قال شيخنا : وكتب الحافظ ولي الدين ابن شيخنا الحافظ أبي الفضل أنّه سمع شيخنا الإمام سراج الدين يقول : سمعت ولدي أبا الفضل جلال الدين ينشد لما جئنا نعزّي الملك الظّاهر برقوق بولده محمد :
أنت المظفّر حقا * وللمعالي ترقى
وأجر من مات تلقى * تعيش أنت وتبقى
قال الولي فقلت : أنروي هذا عنكم عن ولدكم فيكون من رواية الآباء عن الأبناء ؟ !
فقال نعم . انتهى .
وقد ترجمه غير واحد ، فقال التقي المقريزي في « السلوك » له إنّه لم يخلف بعده مثله في كثرة علمه بالفقه وأصوله وبالحديث والتّفسير والعربية مع الفقه والنزاهة عما ترمى به قضاة السّوء ، وجمال الصّورة وفصاحة العبارة وبالجملة ، فلقد كان ممّن يتجمّل به الوقت وقال العلاء ابن خطيب النّاصرية : نشأ في الاشتغال / بالعلم وأخذ عن والده ودأب وحصّل حتى صار فقيها عالما ودرّس بجامع حلب لمّا قدم صحبة السّلطان ، وقال التقي ابن قاضي شهبة : الإمام العلّامة شيخ الإسلام قاضي القضاة صرف همته إلى العلم فمهر في مدة يسيرة ، وتقدم واشتهر بالفضل وقوّة الحفظ ، ودخل مع أبيه دمشق في سنة ثلاث وتسعين والمشايخ إذ ذاك كثيرون فظهر فضله وعلا صيته ، وكان أبوه يعظّمه ويصغي إلى أبحاثه ويصوّب ما يقول واستمر على الاشتغال والاجتهاد والإفتاء والتدريس إلى أن ولي القضاء .
قلت : وقد سمعت من شيخنا أنّه كان أحسن تصوّرا من أبيه وكذا بلغني عن