وحفظ « العمدة » و « المنهاج » وغيرهما .
وعرض على جدّه والزّين العراقي ، والصّدر المناوي ، والكمال الدّميري ، وآخرين منهم الزّين الفارسكوري ، وأجازوا له .
وسمع على جدّه والتّنوخي وابن أبي المجد والعراقي والهيثمي والحلاوي والسّويداوي وطائفة ، واشتغل في الفقه على البرهان / البيجوري .
وأخذ من قبله عن الدّميري وهو القائم « 1 » معه في سنة سبع وثماني مائة وكان حينئذ ابن سبع عشرة سنة ، بعد موت والده في مباشرة وظائفه بنفسه .
وناب في عدة تداريس .
إلى أن قال : وكان معه عمل الشّرفيّة بتمامه ، ثم أقلع عنه بعد أن كان يرد عليه منه ستة آلاف درهم في كل شهر ، خارجا عن الضيافة ونحوها ، حسبما أخبرني .
قال : ولما وقع في خاطري الإقلاع عنه رأيت كلا من والدي وجدي في المنام ، فاستشرتهما في ذلك ، فأما والدي فأشار بإبقائه ، وأما الجدّ فقال لي :
لا تسمع منه ، واستمرّ على عزمك .
قال : فاستيقظت ، فامتثلت ما أمر به الجدّ ، وببركته لم تطالبني نفسي بشيء مما كان يتحصّل منه .
وكذا وقع له في نظر البيمارستان ، باشره برفق ولين مدّة تقرب من أربع سنين ، ثم أعرض عنه ، والتمس من السّلطان إعفاءه ، وراجعه في ذلك مرّة بعد أخرى ، إلى أن أجيب ، وعدّ ذلك من وفور عقله .
وكان إنسانا حسنا ، ذا سكينة ووقار وسمت حسن ، وخطّ حسن مع التّواضع والدّيانة والعفّة والانجماع عن الناس ، وحسن السّيرة ، ومزيد العقل ، والتودّد وتقدّمه في الشهرة ، وعدم التبسّط في معيشته ، والدّخول فيما لا يعنيه ،
هامش
( 1 ) في الضوء اللامع : ( العالم ) - بالعين - وهو تحريف .