على أن صاحب الدمّل ضعيف لا يزار . وكلما قصد استعارة الصبر وتهجّم عليه الليل رجع عن ذلك واستعار استعار . فتراني كلما جن الليل سلسلته بالدموع . ونحل جسمي في هذه العشر ليال لعدم المطعم والهجوع . والواقع ان البكاء لا يسمن ولا يغني من جوع . فاقسم بالفجر ، وليال عشر ، لقد فطّر « 261 » هذا الصيام قلبي ، وقطعني عن المخاديم ورميت بالنوى فطار لبي .
وأعظم من لا يعرف الألم ، ولا يفرّق بين البرء والسقم ، إذ لم يرني مع الساجد والراكع ، ولا جمع بيني وبينه في هذا الشهر جامع ، وقال لي مثلك يفرّط « 262 » في هذا العشر . وقراءة « 263 » ليلة القدر خير من الف شهر .
فلما رايته جاهل دائي تلوت له سلام هي « 264 » حتى مطلع الفجر . ولم يقصد المملوك بهذه السقطات إلى المخدوم التهجم عليه ، الا لكونه سيدا والعبد منتسب اليه
ولا بدّ من شكوى إلى ذي مروءة * يواسيك أو يسليك أو يتوجّع
فمولانا وان كان عين الوقت ومحله الصدر ، فقد اصابه مما شكوت منه جانب .
ويعلم قدر ما يقاسي المملوك من هذا العارض وما هو من هذا الكاس شارب .
فليصفح سيدي عما فيه من الخطا فإنه أكثر من الصواب ، ويتجاوز عن العبد فإنه مصاب ، ويعف عن القلم الذي قد يعثر في طرسه وهو من الأدب قليل الحاصل ، وليس له حظ في الخط فما حقه ان يقال فيه الا ملقى في الكتابة كمدّ واصل « 265 » . واللّه تعالى ينقذ مولانا مما يكره ، وينفذ في أعدائه امره ، ويرحم سلفه ، ويبقي خلفه ، ويديم سيادته ، ويزيد شرفه ، بمنّه وكرمه آمين
فأجاب الشريف رحمه الله تعالى : اما بعد حمد الله رافع شهب الهدى
هامش
( 261 ) « فطرني » في الأصل
( 262 ) « وقراء » في الأصل وفي ليدن
( 263 ) هنا تعود فتبتدئ مخطوطة ليدن
( 264 ) ساقطة من ليدن
( 265 ) « فيه ملغى في الكتابة كمد أو أصل » في الأصل . « فيه ملغى في الكتابة كرا واصل » - ليدن