فأجد عنده راحاتي وراحي . ومن إذا افسد نظامي الطالع المنحوس فهو على الحقيقة صلاحي . حرسه الله تعالى من الآفات ، ونصب اعلام سعوده نصب الالفات
انه حدث لي نازلة وهي طلوع دمّل كاد ان ينزلني التراب ، ويفرّق بيني وبين الأحباب والأتراب . ولي عشر ليال لا اكتحل بالمنام « 254 » ، ولا أطعم الطعام ، فها انا في هذا الشهر الشريف صائم الليل والنهار ، وطائر قلبي قد غشيته نار هذا الدمل فكأنه السمندل وكيف لا وهو داخل النار
لقد طال ليل ساءني فيه دمّل * فاسهر اجفاني ولم أستطع صبرا
كأني بعلم الوقت مغرى فها انا * أراعي نجوم الليل ارتقب الفجرا
فياله من دمل خلته من حرارته جمره ، وشبهته بفارس عاد بغّض إلي « 255 » الحياة فكرّ في مهجتي كرّة وكرّه ، فلم أجد بدا من استعمال الصبر مذ وصف لي فما احلاه عنده وما امرّه « 256 » ، حتى اشبهت القول الشاذ ، ومنعت به ان آلف الاخوان « 257 » والتذ بمطعم ومشرب فمنعني في الحالين من الملاذ ، وهوّن علي الموت بهذه « 258 » المشقة الصعبة ، ورخصت مهجتي حتى كادت ان تباع كما يقال بحبّه ، ويئست من العافية [ 38 ] فقلت على غلبة الظن لم يبق بيني وبينها مجاز ، إذ هو في احمراره كالعقيق ودمعي ينبع من العيون وبيني وبين النوم حجاز
توالى ووافى ليل همّ بدمّل « 259 » * اكابده في الحالتين بلا فجر
نعم ولرب ليل بالهموم كدمل * صابرته حتى ظفرت بفجر « 260 »
هامش
( 254 ) « المنام » في الأصل
( 255 ) « لي » في الأصل
( 256 ) هنا موضع كلمتين بياض في الأصل
( 257 ) « بالاخوان » في الأصل
( 258 ) « فهذه » في الأصل
( 259 ) « لدمل » في الأصل
( 260 ) كذا في الأصل . ولعل الصواب : -« وكم ليلة في دمل قد سهرتها * وصابرتها حتى توصلت للفجر »