قال الشاطبيّ : فلما استحسنّاهما على الزيادة فيهما قلت :
إلى ديار البلى فحلّ بها * يا ليت شعري ما كان من خبره
لم يغن عنه مال ولا ولد * ولا حميم يعدّ من نفره
ولم يجد في ظلام حفرته * نورا سوى ما أنار في عمره
من لم يكن بالقبور متعظا * لم يحمل في ورده ولا صدره
قال السخاويّ : وسئلت أن أنظم عليها أبياتا ، فقلت :
مرّ بها ناسيا لوحشتها * وهو إليها يجدّ في سفره
ولم يرعه فظيع منظرها * كأنّه قد أصيب في بصره
عجبت من شامت مخترم * وأنّه ذاهب على أثره
ومن كبير دنت منيته * ولا له واعظ على كبره
الحمد لله ما قضاه جرى * ولا يغيّر العباد من قدره
قال السخاويّ عند قول الشاطبيّ : ( وفي واو ( سوءات ) خلاف لورشهم ) ففي الواو عن ورش وجهان : المدّ الممكن والقصر ، ولا خلاف عنه في مدّ الألف ، ومن أصله أن لا يمدّ ما بعد الهمز إذا كان قبل الهمز ساكن إلا أن يكون الساكن حرف مدّ ، فاقتضى ذلك أن لا يمدّ الألف ههنا إلا أن سكون الواو قبلها عارض ، لأنّ فعلة اسما تجمع على فعلات نحو : جفنة وجفنات ، فإن كان عين الكلمة واوا أو ياء جمعت على فعلات نحو :
جوزات وبيضات ، وإنّما سكّنتا ههنا لأنّهما إذا تحرّكتا وانفتح ما قبلهما قلبتا ألفا ، ولأبي الحسن علي بن عبد الغني المعروف بالحصريّ المقرئ في هذه الكلمة أبيات ، قال :
سألتكم يا مقرئ الغرب كلّه * وما من سؤال الحبر عن علمه بدّ
بحرفين مدّ وإذا المدّ أصله * وذا لم يمدّوه ومن أصله المدّ
وقد جمعا في كلمة مستبينة * على بعضكم تخفى ومن بعضكم تبدو