فإن لم يمدّ استغني الدهر كلّه * عن المدّ فيه واستوى الوجد والفقد
وما أصل حرف اللين في جمع بيضة * وسوءاتكم إلا التحرّك لا الضدّ
وذلك داعي من رواه لورشنا * بقصر ومدّوا سائر الحرف واعتدّوا
لكونه أولى والأحقّ بمدّه * لما قد ذكرنا والإله له الحمد
وقال بعضهم في قصيدته في القراءات :
جلا الرعينيّ علينا ضحى * عروسة البكر ويا ما جلى
لو رامها مبتكر غيره * قالت قوافيها له الكلّ لا
قال ابن السّبكيّ في الطبقات الكبرى : الصحيح أنّ اسمه القاسم ، وله كنيتان : أبو محمد وأبو القاسم ، ومنهم من جعل كنيته أبا القاسم ولم يجعل له اسما سواها .
قال : وسمع الحديث ببلنسية من أبي الحسن بن هذيل ، ومن أبي الحسن بن النعمة ، وأبي عبد الله بن سعادة ، وجماعة ، وارتحل فحجّ ، فسمع من السلفيّ وغيره .
روى عنه أبو الحسن بن الجمّيزيّ ، وأبو بكر بن وضّاح ، وجماعة آخرهم أبو محمد عبد الله بن عبد الوارث المعروف بابن فار اللبن . وقرأ عليه القرآن جماعات ، وعظم شأنه ، وبعد صيته ، وانتهت إليه رئاسة الإقراء ، وقصد من البلاد . ومن شعره :
قل للأمير نصيحة * من ناصح فطن فقيه
إنّ الفقيه إذا أتى * أبوابكم لا خير فيه
قال البرهان الجعبريّ في الشاطبيّة :
إذا ما رمت نقل السبعة الزم * لتظفر بالمنى حرز الأماني
جزى الله المصنّف كلّ خير * بما أسداه في وجه التهاني
بألفاظ حكت درّا نضيدا * وقد نادت فلبّتها المعاني
ظما واديه عذبا ثم أورد * جداوله فكلّ عنه ثاني
جلا فيها الطويل ولذّ سمعا * فعدّ عن المثالث والمثاني