وقال :
بكى الناس قبلي لا كمثل مصائبي * بدمع مطيع كالسحاب السواكب
وكنا جميعا ثم شتّت شملنا * تفرّق أهواء عراض المواكب
وكانت بقايا من قلوب فأصبحت * أيادي سبا بين اختلاف الركائب
وقد كان حلم القوم يغلب جهلهم * فيا لضياع الحلم حشو الحقائب
يمزّقه آها تفاقد أهله * وتخلف أخلاف ذياب الثعالب
ألم تر أنّ الدّين يندب أهله * غريبا شريدا واحدا دون صاحب
إذا عدّد القرآن يسلى حروفه * وينسى حدودا كلّ أفق وجانب
يقول ألستم تؤمنون بربكم * منزّل آيات الكتاب العجائب
فما لكم عنها عروضا فما لكم * ولا بد من عرض على الله حاسب
لمن يترك القرّاء ورد فراته * ورودا من الدنيا أجاج المشارب
وكيف تواصوا باتجاه وجوههم * لغير محيّاه خضوع الحواجب
أما والذي في وَسْئَلُوا اللَّهَ ستره * لما الفضل إلا فضله دون حاجب فَإِنِّي قَرِيبٌ دون وهم مسافة * ولكن بعيد كلّ ناس مجانب
رضيت فلانا وهو مثلك عاجز * وما دون إذن الله قرب لجانب
وما قطع الأعناق إلا اعتناقها * مطامع أغراض الغرور الكواذب
ولو سمع القرّاء حين اقترائهم * ففي آل عمران كنوز المطالب
بها ينظر الدنيا بعين احتقارها * فقيه المعاني غير عاني الذوائب
تمشّت من الدنيا كئوس خداعها * فما كأس إلا صائم غير شارب
وقال :
يلومونني إذ ما وجدت ملائما * وما لي مليم حين سمت المكارما
وقالوا تعلّم للعلوم نفاقها * بسحر نفاق يستخفّ العزائما
وقلّب جناها حوّلا قلّبا بما * يدلّي أنوف الشامخات رواغما
وإن ينقلب عند الشراب شرابه * نكالمنجح المجهود عذرا مزاحما
ولا بد من مال به العلم يعتلي * وجاه من الدنيا يكفّ المظالما