تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب — صفحة 795

مساهمون:

ص٧٩٥
الرزّاز قالا : أخبرنا علي بن عمر الحافظ حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم البرمكيّ حدثنا أبو عبد الله محمد بن يحيى الكسائيّ حدثنا أبو الحسن الليث بن خالد المقرئ حدثنا أبو محمد يحيى بن المبارك اليزيديّ عن أبي عمرو بن العلاء عن الحسن عن أنس بن مالك أنّ النبي ( صلّى اللّه عليه وسلم ) قال : « القرآن غنى لا فقر بعده ولا غنى دونه » . وقال الزّبيديّ في طبقاته : قال الفضل اليزيديّ : انصرف اليزيديّ من كتّابه يوما ، فقعد المأمون مع غلمانه ومن يأنس به وأمر حاجبه أن لا يأذن عليه لأحد ، وهو صبي في ذلك الوقت ، فبلغ اليزيديّ خبره ، فسار إلى الباب ، فمنع ، فكتب إليه :
هذا الطّفيليّ على الباب * يا خير أخدان وأصحاب خبّرت أنّ القوم في لذّة * يصبو إليها كلّ أوّاب فصيّروني واحدا منكم * أو أخرجوا لي بعض أتراب
فأذن له ، فدخل ، فانقبض المأمون ، فقال له : أيّها الأمير ، عد إلى انبساطك ، فإنّما جئت على أن أكون نديما لا معلّما . ومن قول اليزيديّ يعتذر إلى المأمون من شيء تكلّم به وهو يسكر :
أنا المذنب الخطّاء والعفو واسع * ولو لم يكن ذنب لما عرف العفو سكرت فأبدت مني الكأس بعض ما * كرهت وما إن يستوي السّكر والصحو ولا سيما إن كنت عند خليفة * وفي مجلس ما إن يجوز به اللغو فإن تعف عني ألف خطوي واسعا * وإن لا يكن عفو فقد قصر الخطو
ومن قوله في الكسائيّ ، وكان يماظّه :
يا رجلا خفّ عنده الثّقل * حتى به صار يضرب المثل ثقلت حتى لقد خففت كما * سمجت حتى ملحت يا رجل
قال إسماعيل بن أبي محمد : كان لأبي شعر كثير في الرشيد ، وجعفر بن يحيى ، وغيرهما ، فلما حضره الموت ، أخذ علينا أن لا نخرج له من غير المواعظ حرفا . ومن قوله قصيدته المشهورة :