قال الأثرم : دخل اليزيديّ يوما على الخليل وعنده جماعة وهو جالس على وسادة ، فأوسع له ، فجلس معه اليزيديّ على وسادته ، فقال له اليزيديّ : أحسبني قد ضيّقت عليك . فقال الخليل : ما ضاق مكان على اثنين متحابين ، والدنيا لا تسع اثنين متباغضين .
ويروى أنّ المأمون سأل اليزيديّ عن شيء ، فقال : لا ، وجعلني الله فداءك يا أمير المؤمنين . فقال : لله درّك ! ما وضعت واو موضعا قط في لفظ أحسن منها في هذا .
ووصله بعطيّة سنيّة .
وكان اليزيديّ الغاية في قراءة أبي عمرو بن العلاء ، وبروايته بقراءة أصحابه .
والمعتزلون يزعمون أنّه كان معتزليّا . والله أعلم بصحة ذلك .
وكان اليزيديّ أحد الشعراء ، وله جامع شعر وأدب ، وفيه قصيدته التي يمدح بها نحويي البصرة ، ويهجو نحويي الكوفة التي أولها :
يا طالب العلم ألا فابكه * بعد أبي عمرو وحمّاد
وابن أبي إسحاق في علمه * والزين في المشهد والنادي
عيسى وأشباه لعيسى وهل * يأتي لهم دهر بأنداد
هيهات ألا قائلا عنهم * أرسوا له الأصل بأوتاد
فهو لمنهاجهم سالك * لفضلهم ليس بجحاد
ويونس النحويّ لا تنسه * ولا خليلا حية الوادي
وقل لمن يطلب علما ألا * ناد بأعلى شرف ناد
يا خليفة النحو به مغرب * عنقاء أودت ذات إصعاد
أفسده قوم وأزروا به * من بين أعيام وأوغاد
ذوي مراء وذوي لكنة * لئام آباء وأجداد
لهم قياس أحدثوه لهم * قياس سوء غير منقاد
فهم في النحو ولو عمّروا * أعمار عاد في أبي جاد