تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب — صفحة 793

مساهمون:

ص٧٩٣
قال الأثرم : دخل اليزيديّ يوما على الخليل وعنده جماعة وهو جالس على وسادة ، فأوسع له ، فجلس معه اليزيديّ على وسادته ، فقال له اليزيديّ : أحسبني قد ضيّقت عليك . فقال الخليل : ما ضاق مكان على اثنين متحابين ، والدنيا لا تسع اثنين متباغضين . ويروى أنّ المأمون سأل اليزيديّ عن شيء ، فقال : لا ، وجعلني الله فداءك يا أمير المؤمنين . فقال : لله درّك ! ما وضعت واو موضعا قط في لفظ أحسن منها في هذا . ووصله بعطيّة سنيّة . وكان اليزيديّ الغاية في قراءة أبي عمرو بن العلاء ، وبروايته بقراءة أصحابه . والمعتزلون يزعمون أنّه كان معتزليّا . والله أعلم بصحة ذلك . وكان اليزيديّ أحد الشعراء ، وله جامع شعر وأدب ، وفيه قصيدته التي يمدح بها نحويي البصرة ، ويهجو نحويي الكوفة التي أولها :
يا طالب العلم ألا فابكه * بعد أبي عمرو وحمّاد وابن أبي إسحاق في علمه * والزين في المشهد والنادي عيسى وأشباه لعيسى وهل * يأتي لهم دهر بأنداد هيهات ألا قائلا عنهم * أرسوا له الأصل بأوتاد فهو لمنهاجهم سالك * لفضلهم ليس بجحاد ويونس النحويّ لا تنسه * ولا خليلا حية الوادي وقل لمن يطلب علما ألا * ناد بأعلى شرف ناد يا خليفة النحو به مغرب * عنقاء أودت ذات إصعاد أفسده قوم وأزروا به * من بين أعيام وأوغاد ذوي مراء وذوي لكنة * لئام آباء وأجداد لهم قياس أحدثوه لهم * قياس سوء غير منقاد فهم في النحو ولو عمّروا * أعمار عاد في أبي جاد
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب — صفحة 793 | جلال الدين السيوطي / حسن الملخ