أمّا الكسائيّ فذاك امرؤ * في النحو جار غير مزواد
وهو لمن يأتيه جهلا به * مثل سراب البيد للعادي
وله أيضا في ذمّ أهل الكوفة :
كنا نقيس النحو فيما مضى * على لسان العرب الأول
فجاء أقوام يقيسونه * على لغى أشياخ قطربّل
فكلّهم يعمل في نقض ما * به يصاب الحقّ ما يأتلي
إنّ الكسائيّ وأشياعه * يرقون في النحو إلى أسفل
وله أيضا قصيدة يرثي فيها الكسائيّ ، ومحمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة ، وكانا قد خرجا مع الرشيد إلى خراسان ، فماتا في الطريق ، فمنها :
تصرّمت الدنيا فليس خلود * وما قد ترى من بهجة سيبيد
لكلّ امرئ منّا من الموت منهل * وليس له إلا عليه ورود
ألم تر شيبا شاملا ينذر البلى * وأنّ الشباب الغضّ ليس يعود
سيفنيك ما أفنى القرون التي خلت * فكن مستعدا فالفناء عتيد
أسيت على قاضي القضاة محمد * فأجريت دمعي والفؤاد عميد
وقلت إذا ما الخطب أشكل من لنا * بإيضاحه يوما وأنت فقيد
وأقلقني موت الكسائيّ بعده * وكادت بي الأرض الفضاء تميد
وأذهلني عن كلّ عيش ولذّة * وأرّق عيني والعيون هجود
هما عالمانا أوديا وتخرّما * وما لهما في العالمين نديد
فحزني إن تخطر على القلب خطرة * بذكرهما حتى الممات جديد
هذا آخر كلام ابن الأنباريّ . وكان لليزيديّ خمسة بنين كلّهم علماء أدباء شعراء مصنّفون ، وهم : محمد ، وإبراهيم ، وإسماعيل ، وإسحاق ، وعبيد الله .
قال الخطيب « 1 » : أخبرنا محمد بن علي بن الفتح الحربيّ ، وعبد الملك بن عمر
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد : 13 / 16 - 17 .