روى عنه الغريب أبو عبيد ، وكفى به ، وما ذاك إلا عن معرفة منه به .
توفي اليزيديّ بمرو سنة اثنتين ومائتين . وقيل أنّه مات بالبصرة . والأول أصحّ .
وقال ابن المنادي : قيل إنّه بلغ من السن دون المائة بأعوام يسيرة ، وحدثني عبد الله بن أحمد الكتبيّ ، قال : حدثنا محمد بن أبي علي النحويّ ، قال : كان اليزيديّ مؤدب المأمون ، وخرج معه إلى خراسان وتوفي بها .
وقال الكمال أبو البركات الأنباريّ في طبقات الأدباء في ترجمته : أبو محمد اليزيديّ المقرئ صاحب أبي عمرو بن العلاء مولى لبني عدي بن عبد مناف ، وإنّما قيل له اليزيديّ ؛ لأنّه صحب يزيد بن منصور خال المهدي يؤدب ولده ، فنسب إليه ، ثم اتصل بالرشيد ، فجعله مؤدب المأمون ، وكان الكسائيّ مؤدب أخيه الأمين ، وكان عالما باللغة والنحو وأخبار الناس ، ولم يكن في النحو في طبقة الخليل وسيبويه والأخفش .
وكان قد أخذ علم العربيّة عن أبي عمرو بن العلاء ، وعبد الله بن أبي إسحاق الحضرميّ ، والخليل بن أحمد . وأخذ عنه أبو عبيد القاسم بن سلّام ، وإسحاق بن إبراهيم الموصليّ ، وغيرهما .
وقال أبو حمدون الطيب بن إسماعيل : شهدت ابن أبي العتاهية وقد كتب عن أبي محمد اليزيديّ قريبا من ألف جلد عن أبي عمرو بن العلاء خاصة - يكون ذلك نحو عشرة آلاف ورقة ؛ لأنّ تقدير الجلد عشر ورقات - وأخذ عن الخليل من اللغة أمرا عظيما ، وأخذ عنه العروض إلا أنّ اعتماده على أبي عمرو بن العلاء لسعة علم أبي عمرو باللغة .
وكان اليزيديّ يعلّم بحذاء دار أبي عمرو ، وكان أبو عمرو يميل إليه ويدنيه لذكائه .
وكان اليزيديّ صحيح الرواية ثقة صدوقا ، وألّف من الكتب : كتاب النوادر في اللغة على مثال نوادر الأصمعيّ الذي عمله لجعفر بن يحيى ، وألّف كتاب المقصور والممدود ، ومختصرا في النحو ، وكتاب النقط والشكل ، وغير ذلك .
وكان في أيام الرشيد مع الكسائيّ ببغداد في مسجد واحد يقرئان الناس .
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب — صفحة 792
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص٧٩٢