تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب — صفحة 798

مساهمون:

ص٧٩٨
كذا ساق نسبه عزّ الدين الحسينيّ في كتاب التكملة لوفيات النّقلة « 1 » ، وقال : ولد في رمضان سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة بحلب ، وسمع بالموصل من خطيبها أبي الفضل عبد الله بن أحمد الطوسيّ ، وغيره ، وبحلب من القاضي أبي سعد عبد الله بن محمد بن أبي عصرون ، وأبي الفرج يحيى بن محمود الثقفيّ ، والقاضي أبي الحسن أحمد بن محمد الطوسيّ ، وأبي البقاء خالد بن محمد بن القيسرانيّ ، وبدمشق من العلّامة أبي اليمن زيد بن الحسن الكنديّ . وحدّث بحلب ، وكان ماهرا في النحو والتصريف فاضلا ، وله تصانيف مشهورة ، مات بحلب في سحر الخامس والعشرين من جمادى الأولى سنة ثلاث وأربعين وستمائة . وقال الصلاح الصفديّ في ترجمته : كان يعرف بابن الصائغ ، وكان من كبار أئمة العربيّة ، تخرّج به أهل حلب ، وطال عمره ، وشاع ذكره ، وأخذ النحو عن أبي السخاء فتيان الحلبيّ ، وأبي العباس البيزوريّ المغربيّ ، وليسا بمشهورين ، وقدم دمشق ، وجالس الكنديّ ، وروى عنه الحافظ ابن الظاهريّ ، وأبو بكر بن أحمد الدشتيّ ، وهو آخر من حدّث عنه ، وكان طويل الروح حسن التفهيم ، وعامة فضلاء حلب تلامذته ، وشرح المفصّل للزمخشريّ ، والتصريف الملوكيّ لابن جنّي ، وكان ظريفا مطبوعا خفيف الروح مع سكينة ورزانة ، وله نوادر كثيرة . قال ابن خلكان : كان يوما عند القاضي بهاء الدين بن شدّاد قاضي حلب ، فجرى ذكر زرقاء اليمامة ، وأنّها كانت ترى الشيء من المسافة البعيدة حتى قيل إنّها تراه من مسافة ثلاثة أيام ، فجعل الحاضرون يقولون ما علموه من ذلك ، فقال الشيخ : أنا أرى الشيء من مسافة شهرين . فتعجّب الكلّ من قوله ، وما أمكنهم أن يقولوا له شيئا ، فقال له القاضي : كيف هذا يا موفق الدين ؟ قال : لأني أرى الهلال . قال : كنت تقول من مسافة كذا وكذا سنة . فقال : لو قلت هذا عرف الحاضرون غرضي ، وكان قصدي الإبهام .
هامش
( 1 ) المطبوع منه يتوقف عند سنة 642 ه أي قبل وفاة ابن يعيش بسنة .