من يلم الدهر ألا * فالدهر غير معتبه
وفيها أمثال جياد وحكمة . انتهى ما أورده الزّبيديّ . وقال في ترجمة ولده أبي عبد الله محمد « 1 » : أخذت من شعر أبي معنى ، فاستحسنه الناس ، وغلبت عليه حتى سقط ما قاله ، قال أبي أبو محمد :
متى ما تسمعي بقتيل حبّ * أصيب فإنني ذاك القتيل
وقلت أنا :
أتيتك عائذا بك منك * لما ضاقت الحيل
وصيّرني هواك وبي * لحيني يضرب المثل
فإن ظفرت بكم نفسي * فما لاقيته جلل
وإن قتل الهوى رجلا * فإني ذاكم الرجل
قال ياقوت : حدّث المرزبانيّ ، قال : قال أبو عمران موسى بن سلمة : كان الأصمعيّ يملي عليّ شيئا في أمر البخل ، فأتيت أبا محمد اليزيديّ لأكتب عنه شيئا من النوادر ، ثم أنصرف من عنده إلى الأصمعيّ ، فقال : من أين جئت ؟ فقلت : من عند أبي محمد اليزيديّ . فقال : ما كنت أظنّ أنّ العربيّة تكون باللكنة حتى رأيته ، ولم يمل عليّ شيئا مما وعدني به ، فرجعت إلى أبي محمد ، فقال : ما جاء بك ؟ فأخبرته الخبر ، فقال : بكّر إليّ غدا . فبكّرت إليه ، فأملى عليّ :
ابن لي دعيّ يدعى أصمع * أقفر رباعك أم آهله
ومن أنت هل أنت إلا امرؤ * إذا صحّ أصلك من باهله
وللجاهليّ على خبزه * كتاب لا تأكله الآكله
قال : فأتيت الأصمعيّ ، فأخبرته ، وأنشدته ، فقال لي : وفعلت ذلك ؟ قلت : نعم . قال :
أما والله إنّه شاعر خبيث .
هامش
( 1 ) انظر : طبقات اللغويين والنحويين : 76 - 84 .