ينشد :
استودع العلم قرطاسا فضيّعه * وبئس مستودع العلم القراطيس
فقال : قاتله الله ، ما أشدّ صيانته للعلم ، وصيانته للحفظ ! علمك من روحك ، ومالك من بدنك ، فصن علمك صيانتك روحك ، ومالك صيانتك بدنك .
وأخرج ابن عساكر « 1 » من طريق أبي بكر بن دريد ، قال : أنشدنا التوزيّ عن أبي عبيدة عن يونس :
خلقان لا أرضى فعالهما * تيه الغنى ومذلّة الفقر
فإذا غنيت فلا تكن بطرا * وإذا افتقرت فته على الدّهر
واصبر فلست بواجد خلقا * أدنى إلى فرج من الصبر
في كتاب معاني مشكل القرآن : قال يونس : قال لي ابن أبي إسحاق : العربيّة بعضها آخذ برقاب بعض .
وأخرج أبو الفرج الأصبهانيّ في الأغاني « 2 » عن أبي عبيدة ، قال : جاء رجل إلى يونس ، فقال له : من أشعر الثلاثة ؟ قال : الأخطل . قلنا : من الثلاثة ؟ قال : أيّ ثلاثة ذكروا فهو أشعرهم . قلنا : عمّن تروي هذا ؟ قال : عن عيسى بن عمر ، وابن أبي إسحاق الحضرميّ ، وأبي عمرو بن العلاء ، وعنبسة الفيل ، وميمون الأقرن الذين ماشوا الكلام وطرقوه لا كأصحابكم هؤلاء لا نحويون ولا بدويون . فقلت للرجل : سله ؛ وبأيّ شيء فضّلوه ؟ قال : فإنّه كان أكثرهم عدد طوال جياد ليس فيها سقط ولا فحش ، وأشدّهم تهذيبا للشعر . فقال أبو وهب الدقّاق : أما إنّ حمّادا وجنادا كانا لا يفضّلانه . فقال : وما حمّاد وجناد ؟ لا نحويان ولا بدويان ولا يبصران الكسور ولا يفصحان ، أنا أحدثك عن أبناء تسعين أو أكثر أدّوا إليّ أمثالهم ، ماشوا الكلام وطرقوه حتى وضعوا أبنيته ، فلم
هامش
( 1 ) تاريخ دمشق : 59 / 425 .
( 2 ) الأغاني : 8 / 293 - 294 .